الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٧فَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ مُضَيَّقَةٌ أَوْ مُوَسَّعَةٌ؟ نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: " فَذَلِكَ وَقْتُهَا " فَمَنْ قَالَ وَقْتُ وُجُوبِهَا، جَعَلَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ -------------------------
وَقْتُهَا ثُمَّ يُصَلِّيَ الْأُخْرَى، وَقِيلَ: الْأُولَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ، إلَّا إنْ خَافَ الْفَوْتَ ا هـ بِالْمَعْنَى؛ وَهُوَ قَوْلٌ بِتَفْصِيلِ أَنَّ الْفَوَائِتَ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُنَّ، وَالْفَائِتَةُ تُرَتَّبُ مَعَ الْحَاضِرَةِ بِتَقْدِيمِهَا عَنْ الْحَاضِرَةِ، وَقِيلَ: لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْحَاضِرَةِ، وَقِيلَ: يُرَتَّبُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
وَجْهُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ: أَنَّهُ لَزِمَ الْإِتْيَانُ بِهَا تَبَعًا لِوُجُوبِهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ، فَلْتُرَتَّبْ كَذَلِكَ كَمَا يَجِبُ تَرْتِيبُ بَدَلِ رَمَضَانَ، فَذَلِكَ قَضَاءٌ، وَوَجْهُ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ أَنَّ وَقْتَهَا هُوَ الْحَاضِرُ، وَأَمَّا وَقْتُهَا الَّذِي تُرَتَّبُ فِيهِ فَقَدْ فَاتَ فَذَلِكَ أَدَاءٌ.
(فَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنَّ لَهَا أَوْقَاتًا، (فَهَلْ) أَوْقَاتُهَا (مُضَيَّقَةٌ أَوْ مُوَسَّعَةٌ)؟ مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ وَقْتُ الصَّلَاةِ التَّالِي لِوَقْتِ الذِّكْرِ مَثَلًا، سَوَاءٌ تَذَكَّرَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ، مِثْلُ أَنْ يَتَذَكَّرَ فِي وَقْتِ الضُّحَى أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ حَالَ طُلُوعِهَا، فَيُوَسِّعُ وَقْتَهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَمِثْلُ أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فَيُوَسِّعُ وَقْتَهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْفَجْرِ، وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَمَا صَلَّى الْفَجْرَ أَوْ بَعْدَمَا صَلَّى الْعَصْرَ أَوْ غَيْرَهُمَا فَالْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ هُوَ وَقْتُهَا، وَإِنْ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ صَلَّاهَا قَبْلَ سُنَّةِ الْفَجْرِ، وَإِذَا تَذَكَّرَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا صَلَّاهَا أَيْضًا مِنْ حِينِ ذَكَرَهَا ثَانِيًا وَهَكَذَا، وَالنَّوْمُ كَالنِّسْيَانِ (نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (" فَذَلِكَ وَقْتُهَا " فَمَنْ قَالَ) مُرَادُهُ (وَقْتُ وُجُوبِهَا) أَيْ
الْمُوَسَّعُ (جَعَلَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ