شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨

مُوَسَّعًا مَا لَمْ يَمُتْ، وَمَنْ قَالَ: وَقْتُ أَدَائِهَا ضَيِّقَةٌ، فَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا بَعْدَ انْتِبَاهٍ أَوْ تَذَكُّرٍ قَدْرَ مَا يُصَلِّيهَا فِيهِ هَلَكَ، فَالنَّاسِي ظُهْرًا لِآخِرِ عَصْرٍ بِحَيْثُ يُدْرِكُ وَاحِدَةً يُصَلِّي الْأُولَى ثُمَّ الْعَصْرَ، وَقِيلَ عَكْسَهُ،

----------------------

مُوَسَّعًا مَا لَمْ يَمُتْ) أَوْ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ، أَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ، مِثْلُ أَنْ يَتَذَكَّرَ فِي الضُّحَى أَوْ الزَّوَالِ فَأَخَّرَهَا أَوْ أَخَّرَ وَقْتَ الظُّهْرِ وَذَلِكَ قَضَاءٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ حَتَّى مَاتَ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَقِيلَ: وَقْتُ أَدَاءً مُوَسَّعٍ، وَالصَّحِيحُ التَّوْسِعَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا عَنْ مَحِلِّ النَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا حَدًّا لِآخِرِهَا فَلَا حَدَّ إلَّا الْمَوْتُ.

(وَمَنْ قَالَ: وَقْتُ أَدَائِهَا ضَيِّقَةٌ) وَعَلَيْهِ (فَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا بَعْدَ انْتِبَاهٍ أَوْ تَذَكُّرٍ قَدْرَ مَا يُصَلِّيهَا) بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ (فِيهِ هَلَكَ)، وَعَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ يُؤَذِّنُ لَهُنَّ أَذَانًا وَاحِدًا إنْ شَاءَ الْأَذَانَ، وَيُقِيمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، وَمَنْ قَالَ: وَقْتُ قَضَائِهَا فَلَا أَذَانَ وَلَا إقَامَةَ عِنْدَهُ، وَهَلْ وَقْتُ قَضَاءٍ مَضِيقٌ أَوْ مُوَسَّعٌ لِلْمَوْتِ؟ أَوْ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ؟ أَقْوَالٌ (فَالنَّاسِي ظُهْرًا لِآخِرِ عَصْرٍ بِحَيْثُ يُدْرِكُ وَاحِدَةً) فَقَطْ (يُصَلِّي الْأُولَى، ثُمَّ الْعَصْرَ) وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ، وَقِيلَ: يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ إلَى وَقْتٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالْقَوْلَانِ هُمَا عِنْدَ مَنْ قَالُوا وَقْتُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءٍ مُضَيَّقٍ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُصَلِّي الْأُولَى أَنَّهَا فِيهِ أَدَاءٌ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ أَدَاءٌ، إلَّا أَنَّهُ اجْتَمَعَتَا فِي أَنَّ الْوَقْتَ لَهُمَا أَدَاءٌ، وَزَادَتْ الْأُولَى بِالتَّقَدُّمِ فَجُعِلَ لَهَا.

(وَقِيلَ:) يَفْعَلُ (عَكْسَهُ) وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الدِّيوَانِ: وَهَذَا يُنَاسِبُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: قَضَاءٌ يَجُوزُ

١٬٤٧٦ / ١١٬٧٠٢