الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩١.................................
-------------------------
فِي أَنْفُسِهَا وَلَوْ كَثُرَتْ لَكِنْ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِيَّةِ فَلِذَا لَا يُعِيدُهَا ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا، يَعْنِي أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ لَكِنْ لَا تَفْسُدُ إنْ لَمْ يُرَتِّبْ.
قَالَ: وَعِنْدَ قَوْمِنَا لَوْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ صَلَّى خَمْسًا عَلَى تَرْتِيبِهَا لِيَتَيَقَّنَ وَيَنْوِي لِكُلٍّ أَنَّهَا الْمَنْسِيَّةُ، وَلَوْ شَكَّ أَحَضَرِيَّةٌ أَمْ سَفَرِيَّةٌ وَقَدْ جَهِلَ أَيْضًا عَيْنَهَا صَلَّى خَمْسًا حَضَرِيَّةً وَخَمْسًا سَفَرِيَّةً وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى خَمْسًا حَضَرِيَّةً إنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَضَرِ وَسَفَرِيَّةً إنْ تَذَكَّرَ فِي السَّفَرِ، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ حَرَّرَهُ، نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ صَلَاةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَسَفَرِيَّةً أَمْ حَضَرِيَّةً فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَمْسًا حَضَرِيَّةً وَخَمْسًا سَفَرِيَّةً لِيَتَيَقَّنَ حُرِّرَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي إلَّا ثَمَانِي صَلَوَاتٍ إذْ الْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ لَا يَتَفَاوَتُ حَضَرًا وَسَفَرًا ا هـ.
وَإِنْ عَلِمَ عَيْنَهَا مَرَّةً صَلَاةَ حَضَرٍ وَمَرَّةً صَلَاةَ سَفَرٍ وَشَكَّ أَحَضَرِيَّةً أَمْ سَفَرِيَّةً صَلَّاهَا مَرَّتَيْنِ إنْ كَانَتْ ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا أَوْ عِشَاءً، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ فَجْرٍ أَوْ مَغْرِبٍ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَتْ فَجْرًا أَوْ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مَغْرِبًا، وَمَنْ أَجَازَ لِلْمُسَافِرِ أَرْبَعًا أَجَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا إذَا شَكَّ هَلْ صَلَاةُ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ؟ وَعَلِمَ عَيْنَهَا وَلَمْ يُلْزِمْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَرَّتَيْنِ مَرَّةً سَفَرِيَّةً وَمَرَّةً حَضَرِيَّةً، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ أَرْبَعًا يَنْوِي بِهَا الثُّبُوتَ عَلَى الْأَصْلِ وَعَدَمَ لُزُومِ الْأَرْبَعِ، بَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ اثْنَتَيْنِ وَصَلَاةُ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا هِيَ أَرْبَعُ لَا دُونَ أَرْبَعٍ.
وَمَنْ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ وَقَدْ حَمَلَ ثَقِيلًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْفَعُ مَعَهُ إنْ وَضَعَهُ أَوْ وَضَعَ مِنْهَا صَلَّى كَمَا أَمْكَنَهُ، وَقِيلَ: يَضَعُهُ، وَكَذَا يُصَلِّي كَمَا أَمْكَنَهُ وَلَوْ بِالتَّوَمِّي إنْ خَافَ عَلَى الْغَنَمِ أَنْ يُفَسِّدَهَا الذِّئْبُ، أَوْ تُفْسِدَ فِي مَالِ النَّاسِ وَلَوْ بِالتَّوَمِّي، وَمَنْ خَافَ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ تَهْرُبَ إنْ نَزَلَ عَنْهَا صَلَّى عَلَى ظَهْرِهَا كَمَا أَمْكَنَهُ مُسْتَقْبِلًا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَحْرَمَ إلَيْهَا وَمَشَى حَيْثُ أَرَادَ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ تَقِفَ وَقَّفَهَا وَصَلَّى مَكَانَهُ، وَإِنْ خَافَ هُرُوبَهَا إذَا أَمْكَنَهُ النُّزُولُ فَلْيُصَلِّ مَاسِكًا بِرَسَنِهَا وَلَوْ نَجِسًا وَيُعِيدُ بَعْدُ.