الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ صَلَاةٍ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاضِرَةَ فَقِيلَ: يُصَلِّيهَا إنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِهَا ثُمَّ الْمَتْرُوكَةَ وَإِلَّا صَلَّاهَا أَوَّلًا ثُمَّ الْحَاضِرَةَ، وَقِيلَ: الْمَتْرُوكَةُ مُوَسَّعٌ وَقْتُهَا مَا لَمْ يَمُتْ إذْ لَا يُكَفَّرُ مَرَّتَيْنِ بِتَرْكِهَا.
-----------------------
(وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ صَلَاةٍ) أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ مَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ (حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاضِرَةَ فَقِيلَ: يُصَلِّيهَا إنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِهَا ثُمَّ) يُصَلِّي (الْمَتْرُوكَةَ وَإِلَّا صَلَّاهَا أَوَّلًا ثُمَّ الْحَاضِرَةَ) عَلَى قَوْلِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمَقْضِيَّةِ وَالْحَاضِرَةِ، إلَّا أَنَّهُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ أَخَّرَ الْمَتْرُوكَةَ؛ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ عَمْدًا وَلَمْ يَأْتِ حَدِيثٌ أَنَّ وَقْتَهَا كَذَا، كَمَا جَاءَ فِي الْمَنْسِيَّةِ وَالْمَنُومِ عَنْهَا.
(وَقِيلَ: الْمَتْرُوكَةُ) حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا (مُوَسَّعٌ وَقْتُهَا مَا لَمْ يَمُتْ) أَوْ يُجَنَّ أَوْ يَنْسَى جُنُونًا أَوْ نِسْيَانًا مُتَّصِلًا بِالْمَوْتِ، وَعَذَرَهُ بَعْضٌ فِي الْجُنُونِ وَالنِّسْيَانِ إنْ تَابَ نَصُوحًا (إذْ لَا يُكَفَّرُ مَرَّتَيْنِ بِتَرْكِهَا) بَلْ مَرَّةً هِيَ وَقْتُهَا خُرُوجُهَا وَإِنَّمَا هُوَ كَمَنْ عَلَيْهِ تِبَاعَةٌ لِأَجَلٍ فَمَضَى فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِمَّا قَبْلَ الْأَجَلِ، وَلَوْ أُعِيدَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَالْخِطَابُ عَلَيْهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكْفُرُ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَيُكَفَّرُ إنْ لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَ الْحَاضِرَةِ أَوْ قَبْلَهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَيُفِيدُ كَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ قَضَاءَهَا إلَى حِينِ شَاءَ، وَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ وَدُونَ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ غَيْرَ قَاضٍ كُلَّهَا فَقَدْ نَوَى الْقَضَاءَ، فَقِيلَ: كُفْرُهُ الْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْ كَفَرَ بِالتَّرْكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَرَ إذْ مَاتَ، وَقِيلَ، كَفَرَ أَيْضًا كُفْرًا آخَرَ، وَقِيلَ: مُحِيَ كُفْرُهُ الْأَوَّلُ بِتَوْبَتِهِ وَنِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ آخَرُ، وَصَرَّحَتْ الْمَالِكِيَّةُ بِجَوَازِ عَدَمِ اجْتِهَادِهِ فِي الْقَضَاءِ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا شَاءَ مَتَى شَاءَ، وَشَدَّدَ كَثِيرٌ مِنَّا أَنْ يَتَفَرَّغَ لِلْقَضَاءِ مَا وَجَدَ