الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣وَمَثَارُ ذَلِكَ، هَلْ الْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي؟.
وَمَنْ صَلَّى بِنَجَسٍ بِثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَحِلٍّ
-----------------
سَبِيلًا إلَيْهِ، وَإِذَا غَلَبَ بِأَمَارَةٍ لَهُ أَنَّهُ لَا
يَلْحَقُ الْقَضَاءَ كُلَّهُ إنْ لَمْ يَجْتَهِدْ إلَّا وَقَدْ مَاتَ لَزِمَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَتَفَرَّغَ قَدْرَ الطَّاقَةِ وَالْإِمْكَانِ.
(وَمَثَارُ ذَلِكَ) أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَضَائِهَا (هَلْ الْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ الضِّيقِ (أَوْ التَّرَاخِي) أَيْ التَّوَسُّعِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ؟ خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا التَّرَاخِي، وَقِيلَ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَوْ يَتَمَخَّضُ لِأَحَدِهِمَا بِقَرِينَةٍ، وَقَالَ الْبَاقِلَّانِيُّ: يَقْتَضِي الْفَوْرَ، إمَّا الْفِعْلُ فِي الْحَالِ وَإِمَّا الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهِ بَعْدُ، وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ بِالْوَقْفِ فِي مَدْلُولِهِ لُغَةً بَيْنَ الْفَوْرِ وَالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَإِنْ فَعَلَ بِالْفَوْرِ عُدَّ مُمْتَثِلًا، وَأَمَّا التَّرَاخِي فَلَا يَحْتَمِلُهُ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ لُغَةً وَفِي الِامْتِثَالِ بِهِ إنْ بَادَرَ لِاحْتِمَالِ وُجُوبِ التَّرَاخِي، وَمَعْنِي إنْ بَادَرَ نَقِفُ فِي فِعْلِهِ إنْ بَادَرَ إلَيْهِ.
وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْفِعْلِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فِي جُزْءٍ مَا مِنْ الْوَقْتِ وَأَخَّرَ الْفِعْلَ عَنْ أَوَّلِهِ فَمَاتَ فَجْأَةً حَقَّقَ بَعْضَ عَدَمِ عِصْيَانِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ وَقْتُهُ الْعَصْرَ فَأَخَّرَ فَمَاتَ، فَقِيلَ: يَعْصِي مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ أَوْصَى أَجْزَأَ، وَقِيلَ: دَيْنٌ يَقْضِيهِ الْحَيُّ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فَأَخَّرَ الْفِعْلَ عَنْ أَوَّلِهِ عَصَى، فَإِنْ فَعَلَهُ فِي الْوَقْتِ فَهُوَ أَدَاءٌ، وَزَعَمَ الْبَاقِلَّانِيُّ أَنَّهُ قَضَاءٌ؛ لِأَنَّ ظَنَّ الْمَوْتِ حَصَرَ الْوَقْتَ، وَكَذَا مَنْ ظَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ فَعَلَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَفِعْلُهُ أَدَاءٌ وَهُوَ عَاصٍ بِنِيَّتِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ مُجَدَّدٍ أَمْ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةً حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا صَلَاةٌ قَدْ صَلَّاهَا كَتَارِكِ فَجْرٍ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ بَدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ فَجْرٍ أَوْ عَصْرٍ وَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا صَلَاةٌ فَمُخَيَّرٌ.
(وَمَنْ صَلَّى بِنَجَسٍ بِثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَحِلٍّ) أَوْ بِلَا وُضُوءٍ أَوْ اغْتِسَالٍ أَوْ