شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٦

فَإِنْ تَأَهَّلَ لِلْغُسْلِ فَتَرَكَهَا حَتَّى لَا يُتِمَّهَا بِهِ ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عُذْرٌ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، فَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ، وَكَذَا مُصَلٍّ بِتَكْبِيرٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ اسْتَرَاحَ عَلَى هَذَا الْحَالِ.

-----------------

يَقْعُدُ حَتَّى تَطْلُعَ أَوْ تَغْرُبَ.

(فَإِنْ تَأَهَّلَ) أَيْ كَانَ أَهْلًا (لِلْغُسْلِ) لِبَدَنِهِ أَوْ لِلِاسْتِنْجَاءِ أَوْ لِنَجَسٍ مَا أَوْ لِلْوُضُوءِ أَوْ لِلْجَنَابَةِ أَوْ لِلْحَيْضِ أَوْ لِلنِّفَاسِ (فَتَرَكَهَا) أَيْ تَعَمَّدَ أَنْ لَا يُصَلِّيَهَا، وَكَذَا إنْ تَعَمَّدَ أَنْ لَا يَغْسِلَهَا (حَتَّى لَا يُتِمَّهَا بِهِ) بِالْغُسْلِ الَّذِي لَزِمَهُ أَيَّ غُسْلٍ كَانَ، (ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عُذْرٌ) مَانِعٌ مِنْ الْغُسْلِ، (فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، فَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ) فَقَدْ كَفَرَ وَلَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ، وَوَجْهُ تَضْعِيفِ الْمُصَنِّفِ لَهُ أَنَّهُ أَرَادَ كُفْرًا قَبِيحًا مِنْهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَصَى عِصْيَانًا صَغِيرًا أَوْ لَا يُدْرَى مَا هُوَ أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

وَفِي الدِّيوَانِ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ا هـ يَعْنِي: وَإِنْ تَأَهَّلَ لِتَيَمُّمٍ فَأَخَّرَهَا حَتَّى لَا يُتِمَّهَا إلَّا بِهِ ثُمَّ اسْتَرَاحَ لَمْ يَكْفُرْ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَزُولَ عُذْرُهُ فَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ فَلَا يُدْرِكُهَا بِهِ فِي الْوَقْتِ فَيُؤَخِّرُهَا فَيُصَلِّيهَا بَعْدَهُ عَلَى قَوْلٍ، أَوْ يُتِمُّهَا فِي حِينِهِ كَمَا أَدْرَكَ عَلَى قَوْلٍ، أَوْ يَخْتَصِرُهَا عَلَى آخَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِتَيَمُّمٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي الْوَقْتِ بِلَا عَجَلَةٍ وَلَا اخْتِصَارٍ، وَإِذَا اسْتَرَاحَ بَعْدُ فَلَا إعَادَةَ فِي الْوَقْتِ، وَمَنْ قَالَ يُعِيدُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَلُومُهُ بَلْ يَأْمُرُهُ بِالْإِعَادَةِ فَقَطْ، وَالْكَلَامُ فِي التَّيَمُّمِ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ وُجُودِهِ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرْتُ وَاَلَّتِي ذَكَرَهَا، وَقِيلَ: فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَغْسِلُ فَإِنْ لَحِقَ وَإِلَّا قَضَاهَا (وَكَذَا مُصَلٍّ بِتَكْبِيرٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ) أَخَّرَهَا حَتَّى لَا يُتِمَّ إلَّا بِهِمَا ثُمَّ (اسْتَرَاحَ عَلَى هَذَا الْحَالِ) لَا يَكْفُرُ، وَفِي الدِّيوَانِ يَكْفُرُ، وَمِنْهُمْ مِنْ يُرَخِّصُ ا هـ وَيُصَلِّيهَا وَيَنْظُرُ لِلْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ أَوْ يُؤَخِّرُ لِتَمَامِهَا؟ أَقْوَالٌ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا.

١٬٤٨٤ / ١١٬٧٠٢