الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وَدَابَّةٍ، وَوَذِيٍّ وَمَذِيٍّ وَمَنِيٍّ وَدَمٍ فَائِضٍ، وَطُهْرٍ مِنْ امْرَأَةٍ وَرُطُوبَةٍ، وَقَيْءٍ، وَقَلْسٍ،
--------------------
أَحَدٌ أَنَّ فَرْجَ الْمَرْأَةِ مُتَّصِلٌ لِفَضَاءِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّهَا تَبُولُ مِنْهُ، وَالْبَوْلُ مِنْ الْمَاءِ الْمَشْرُوبِ، وَرِيحُ الْفَمِ عِنْدِي مِنْ الطَّعَامِ كَاَلَّذِي مِنْ الدُّبُرِ وَإِنَّمَا رُخِّصَ فِيهِ تَرْخِيصًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا مَا يُقَالُ إنَّهُ يَمُرُّ رِيحُ الدُّبُرِ عَلَى الْمَوْضِعِ النَّجِسِ وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الطَّعَامِ النَّجِسِ فَلَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ طَاهِرٌ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ، فَإِذَا خَرَجَ فَلَيْسَ يَتَّصِلُ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْسَامِ، فَإِنَّهَا إذَا خَرَجَ مَعَهَا طَعَامٌ أَوْ بَلَلُهُ فَيَنْجُسُ بِخُرُوجِهِ، وَمَنْ شَكَّ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ مِنْهُ اسْتَصْحَبَ الْأَصْلَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَشُمَّ رِيحًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا، وَهَكَذَا لَا نَقْضَ بِمَا شَكَّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الرِّيحِ، هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَالْجُمْهُورِ، وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ شَكَّ فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ لَزِمَهُ تَجْدِيدُهُ، شَكَّ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ فِي الرِّيحِ فِي
الصَّلَاةِ، وَأَنَّ النَّقْضَ بِالشَّكِّ فِيهِ فِي غَيْرِهَا؛ (وَدَابَّةٍ) وَلَوْ مِنْ أَنْفٍ أَوْ فَمٍ وَلَوْ لَمْ تَتَلَطَّخْ بِنَجِسٍ، وَلَوْ خَرَجَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خُرُوجِهِمَا نَجِسَا وَنُقِضَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، (وَوَذِيٍّ وَمَذِيٍّ وَمَنِيٍّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءَاتِ وَكَسْرِ مَا قَبْلَهُنَّ، وَبِتَخْفِيفِهِنَّ وَإِسْكَانِ مَا قَبْلَهُنَّ، (وَدَمٍ فَائِضٍ) مِنْ مَدْخَلٍ أَوْ مَخْرَجٍ، (وَطُهْرٍ مِنْ امْرَأَةٍ) إنْ اتَّصَلَ مِنْهَا بِغَيْرِهَا، أَوْ جَاءَهَا فِي أَوْقَاتِ صَلَاتِهَا، أَوْ صَلَّتْ بِجُفُوفٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ، (وَرُطُوبَةٍ) مِنْ فَرْجِهَا كَكُدْرَةٍ وَصُفْرَةٍ، (وَقَيْءٍ) بِفَتْحٍ فَإِسْكَانٍ، (وَقَلْسٍ) بِفَتْحٍ فَإِسْكَانٍ وَهُوَ مَاءٌ يَخْرُجُ كَخُرُوجِ الْقَيْءِ، وَقِيلَ: إنْ حَمُضَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ حَدَّ الْفَمِ لَمْ يُنْتَقَضْ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضٌ الْإِعَادَةَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِالْمَنِيِّ وَمَا مَعَهُ وَيَلْزَمُ الْغُسْلُ، وَلَمْ يَنْقُضْهُ بَعْضٌ غَيْرُنَا بِالْقَيْءِ وَالْقَلْسِ بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهِمَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَكَانَ يُعْتَبَرُ فِي النَّقْضِ الْخَارِجُ الْمَخْصُوصُ وَهُوَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ، وَالْمَخْرَجُ وَهُوَ بَابُهُمَا وَإِنْ خَرَجَا مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ خَرَجَ سَائِرُ