شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٣

الْكَافِرِينَ فِي الْأُولَى، وَبِهَا وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثًا فِي الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُمَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَضَرٍ وَلَا فِي سَفَرٍ، وَنَدَبَ التَّخْفِيفَ فِيهِمَا، وَصَلَاتَهُمَا فِي الْبَيْتِ ثُمَّ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ، فَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صُبْحٍ فِي ظَنِّهِ فَإِذَا هُمَا بَعْدَهُ أَجْزَأَتَاهُ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ،

--------------------

(الْكَافِرِينَ فِي الْأُولَى، وَبِهَا) أَيْ بِالْفَاتِحَةِ (وَسُورَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِلَا إعَادَةٍ لِلْجَارِّ لِجَوَازِهِ قِيَاسًا عِنْدَ قَوْمٍ (الْإِخْلَاصِ ثَلَاثًا فِي الثَّانِيَةِ) وَيَكْفِي غَيْرُ ذَلِكَ.

وَزَعَمَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ شَيْءٌ، وَبَعْضٌ قَالَ، إلَّا الْفَاتِحَةَ فِيهِمَا، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَاجِبَتَانِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بَعْضٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ فَاتَهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ﴾ وَأَمْرُهُ بِالْقَضَاءِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ الْوُجُوبُ لِجَوَازِ أَنْ يَأْمُرَ لِمُجَرَّدِ نَيْلِ الْأَجْرِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (وَلَمْ يَتْرُكْهُمَا عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ (السَّلَامُ فِي حَضَرٍ وَلَا فِي سَفَرٍ، وَنَدَبَ التَّخْفِيفَ فِيهِمَا وَصَلَاتَهُمَا) عَطْفٌ عَلَى

التَّخْفِيفِ (فِي الْبَيْتِ ثُمَّ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ) إنْ تَطَهَّرَ وَأَصْبَحَ الصُّبْحُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ، وَإِنْ أَصْبَحَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ صَلَّاهُمَا فِيهِ، وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهِمَا بَعْدَ الْإِصْبَاحِ بِقَوْلِهِ: (فَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) نَافِلَةً (قَبْلَ صُبْحٍ فِي ظَنِّهِ فَأَدَّاهُمَا بَعْدَهُ أَجْزَأَتَاهُ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ﴾، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ الْفَجْرِ بَلْ عَلَى نِيَّةِ النَّفْلِ، فَإِذَا أَعَادَهُمَا بِنِيَّةِ سُنَّةِ الْفَجْرِ لَمْ يَصْدُقْ

١٬٤٩١ / ١١٬٧٠٢