الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٤وَقِيلَ: لَا.
--------------------
عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى غَيْرَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْأُولَيَيْنِ لَمْ تُجْزِيَاهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا وَلَهُ ثَوَابٌ.
وَلَوْ تَعَمَّدَ صَلَاةً بَعْدَ طُلُوعِهِ وَنَوَاهَا غَيْرَ سُنَّةِ الْفَجْرِ لَلَزِمَهُ أَيْضًا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يُصْبِحَ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِ نِيَّةِ رَمَضَانَ فَيُوَافِقُ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا نَفْلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا قَضَاءَ إلَّا صَلَاةً نَامَ عَنْهَا أَوْ نَسِيَهَا وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ طُلُوعِهِ أَوْ بَيْنَ سُنَّتِهِ وَفَرْضِهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي حِينِهِ مَثَلًا كَمَا إذَا تَذَكَّرَهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ عِشَاءَ لَيْلَتِهِ أَوْ وِتْرَهَا أَوْ غَيْرَهُمَا الْحَدِيثُ: ﴿مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا﴾ وَمَنْ دَخَلَ نَفْلًا أَوْ سُنَّةً غَيْرَ سُنَّةِ الْفَجْرِ أَوْ قَضَاءَ فَرْضٍ وَطَلَعَ الْفَجْرُ قَبْلَ تَمَامِهِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُتِمُّهُ، وَذَلِكَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّ الْوَقْتَ الْمَخْصُوصَ بِعِبَادَةٍ لَا تُوقَعُ إلَّا فِيهِ لَا يَحْتَاجُ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ فِيهِ لِنِيَّةٍ، وَانْظُرْ إنْ صَلَّى
أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا مَثَلًا كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قُلْتُ: يَجْعَلُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهُنَّ بَدَلَ سُنَّةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُمَا الْآخِرَتَانِ مَحِلُّهُمَا وَلَوْ خَطَأً وَمَا بَعْدَهُمَا خَطَأٌ وَتَكْرِيرٌ، (وَقِيلَ: لَا) وَهُوَ الْوَاضِحُ لِعَدَمِ نِيَّةِ هَذِهِ السُّنَّةِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي الدِّيوَانِ.
وَقِيلَ: رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَقْتَهُمَا دُخُولُ النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ اللَّيْلِ، وَلَكِنْ إنْ صَلَّاهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَنَامَ أَوْ جَامَعَ قِيلَ: وَلَوْ بَعْدَهُ أَعَادَهُمَا لَا إنْ أَحْدَثَ بِغَيْرِ نَوْمٍ أَوْ جِمَاعٍ، وَأَجَازَ أَبُو الْحَوَارِيِّ النَّفَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ قَبْلَ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَنَمْ