شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١١

وَالِاسْتِقْبَالُ لَهَا أَفْضَلُ، وَيَسْجُدُ قَارٍ وَمُسْتَمِعٌ وَلَوْ جَمَاعَةٌ بِإِمَامٍ وَبِإِيمَاءٍ لِقَاعِدٍ وَمُضْطَجِعٍ وَقَائِمٍ بِعَجْزٍ، وَيَقْعُدُ لَهَا مَاشٍ،

-------------------

وَوَصَلَ آيَةَ السُّجُودِ قَرَأَهَا وَلَا يَتْرُكْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ سُجُودٌ، (وَالِاسْتِقْبَالُ لَهَا أَفْضَلُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا دُعَاءٌ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَلَاةٌ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ سَجَدَ بِغَيْرِهِ إمَامًا وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِوُجُودِ مُخَالَفَةِ إمَامِهِ.

(وَيَسْجُدُ قَارٍ) كَقَاضٍ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً وَحَذْفِ الْيَاءِ وَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْهَمْزَةِ (وَمُسْتَمِعٌ) أَيْ مُلْقِي سَمْعِهِ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ (وَلَوْ جَمَاعَةٌ بِإِمَامٍ)، وَكَذَا سَامِعٌ بِلَا اسْتِمَاعٍ يَهْوِي الْإِمَامُ بِتَكْبِيرٍ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيَجُوزُ سُجُودُهَا فُرَادَى وَلَوْ قَرَءُوهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ مَنْ سَمِعَهَا بِدُونِ أَنْ يَسْتَمِعَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَلَا تُسْجَدُ بِإِمَامٍ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يَسْجُدُهَا مِمَّنْ كَانَ أَفْضَلَ الْحَاضِرِينَ لَيْسَ قُدَّامَ الْحَاضِرِينَ ذَهَبَ إلَى قُدَّامِهِمْ أَوْ ذَهَبُوا إلَى خَلْفِهِ أَوْ أَمَرَ مَنْ فِي قِبْلَتِهِ بِالسُّجُودِ أَوْ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تُسْجَدُ بِإِمَامٍ لِغَيْرِ قِبْلَةٍ وَلَا بِإِمَامٍ

هُوَ خَلْفَ الْحَاضِرِينَ أَوْ وَسَطَهُمْ وَحُجَّةُ إيجَابِ سُجُودِهَا عَلَى السَّامِعِ أَوْ سَنِّهَا لَهُ أَنَّ الشَّجَرَةَ سَجَدَتْ فِي الْمَنَامِ حِينَ سَمِعَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي ص مِنْ لِسَانِ أَبِي سَعِيدٍ، وَهِيَ رُؤْيَا حَقٍّ تَقَبَّلَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمِلَ بِهَا، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا نَزَلَتْ آيَةُ السَّجْدَةِ وَسَمِعَتْهَا الْأَشْجَارُ وَالْحِيطَانُ وَالْجِبَالُ مِنْ لِسَانِهِ أَوْ مِنْ لِسَانِ جِبْرِيلَ سَجَدَتْ، وَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ بِالسُّجُودِ.

(وَ) تَصِحُّ (بِإِيمَاءٍ لِقَاعِدٍ وَمُضْطَجِعٍ وَقَائِمٍ بِعَجْزٍ) أَوْ مَانِعٍ مَا كَمَاءٍ، (وَيَقْعُدُ لَهَا مَاشٍ) قَرَأَهَا أَوَسَمِعَهَا إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَوْمَى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَإِنْ

١٬٤٩٩ / ١١٬٧٠٢