شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٣

يَخْطُبْ إنْ أَقَامُوا بَعْدَهُ إذْ لَا نَفْلَ بَعْدَ الْوِتْرِ.

وَمِنْ ثَمَّ كَانُوا يَخْطُبُونَ بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ وَبَعْدَ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ

--------------------

يَخْطُبْ) بِهِمْ (إنْ أَقَامُوا بَعْدَهُ) لَا يُوتِرْ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ (إذْ لَا نَفْلَ) قَوِيًّا بَعْدَ الْوِتْرِ يَقْبَلُ الْخُطْبَةَ بَعْدَهُ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَكَفَى فَاصِلًا لِلْخُطْبَةِ عَنْ الْوِتْرِ خُطْبَةٌ بَعْدَهُ لِطُولِهِ إذْ هُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ رَكْعَةً مَثَلًا وَالْخُطْبَةُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوِتْرِ (بَعْدَ الْوِتْرِ) خِلَافًا لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَأَصْحَابِ الدِّيوَانِ فِي إجَازَتِهِمْ النَّفَلَ بَعْدَهُ، وَالْخُطْبَةُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوِتْرِ مُتَّصِلَةٌ بِهِ مَخْتُومٌ بِهَا، وَلَا يَخْطُبُ إلَّا بَعْدَهُ، وَلَوْ أُقِيمَ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ الْعَتَمَةِ، فَإِذَا أُقِيمَ بَعْدَهُ فَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّهُ لَمْ يُخْتَمْ بِهِ مَعَ أَنَّهُ خَاتِمَةُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى مَا لِلشَّيْخِ أَعْنِي عَامِرًا، أَوْ تَبَيَّنَ لَك أَنَّهُ أُقِيمَ بَعْدَهُ فَلَا يَخْطُبُ بَعْدَ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتِمْ بِهِ وَلَا بَعْدَ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوِتْرِ، هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّعْلِيلِ، وَإِنْ قَرَنُوا الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ ثُمَّ أَقَامُوا جَمَاعَةً فَلَهُمْ صَلَاةُ الْوِتْرِ جَمَاعَةً وَيَخْطُبُوا، وَإِنْ صَلَّوْا الْعِشَاءَ وَالْمَغْرِبَ فَإِفْرَادٌ أَوْ قَرْنٌ ثُمَّ الْوِتْرَ وَجَاءَ خَبَرُ رَمَضَانَ أَقَامُوا جَمَاعَةً وَلَا يَخْطُبُونَ، وَجَازَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الْعَتَمَةَ إمَامًا لَهُمْ وَلَا مَأْمُومًا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْقِيَامَ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِمْ الْوِتْرَ، خِلَافًا لِلْبَعْضِ فِي إجَازَةِ أَنْ يُصَلِّيَهُ بِهِمْ، وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْعَتَمَةَ بَعْدَ مَا صَلَّوْا الْقِيَامَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهِ إمَامًا لَهُمْ وَلَا مَأْمُومًا.

(وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ مَا فَهِمْتَ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا تَكُونُ

الْخُطْبَةُ خَاتِمَةً بَعْدَ صَلَاةٍ لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا كَمَا أَنَّهُمْ إذَا خَطَبُوا بَعْدَ الْوِتْرِ لَا يَخْطُبُونَ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الْقِيَامِ الَّذِي بَعْدَهُ خُطْبَةٌ بَعْدَ صَلَاةٍ لَيْسَتْ خَاتِمَةً وَإِنَّمَا خَاتِمَةُ صَلَاةِ اللَّيْلِ الْوِتْرُ وَفِي هَذِهِ الْبِلَادِ يَخْطُبُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْوِتْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (كَانُوا يَخْطُبُونَ بَعْدَ فَجْرٍ) يَزِيدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَمِنْ ذَلِكَ التَّحْمِيدَاتُ وَالذِّكْرُ الَّذِي نُسَمِّيهِ بِالسَّلَامِ يُذْكَرُ بَعْدَ دُعَاءِ الْفَجْرِ أَوْ يَعِظُونَ (وَعَصْرٍ) كَذَلِكَ، وَلَمْ نَرَهُ فِي بَلَدِنَا، (وَبَعْدَ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ)

١٬٥١١ / ١١٬٧٠٢