شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٦

وَاتَّفَقُوا عَلَى رَدِّ فَرِيضَةٍ لِنَافِلَةٍ، لَا عَكْسِهِ، وَفِي رَدِّ نَافِلَةٍ لِمِثْلِهَا قَوْلَانِ، وَلَا تُجْزِي نَافِلَةٌ رُدَّتْ لِفَرِيضَةٍ عَنْ وَاحِدَةٍ، وَجُوِّزَتْ عَنْ نَافِلَةٍ.

--------------------------

ثُمَّ الْوِتْرَ يَعْنِي وَاحِدَةً وَلَا يُرَدُّ فَرْضٌ لِفَرْضٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْضُ الْقِيَامِ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ شَفْعِ الْوِتْرِ لَمْ يَصِحَّ لَهُ رَدُّ الشَّفْعِ إلَى الْقِيَامِ وَفِيهِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ، وَهُوَ مَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ أَنْفَذَ وَصِيَّةً كَمَا لَا يَجُوزُ جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَوْ تَلِفَ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ.

(وَاتَّفَقُوا عَلَى رَدِّ فَرِيضَةٍ لِنَافِلَةٍ) مِثْلُ أَنْ يَشْرَعَ فِي عَصْرٍ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فَلْيَنْوِ مَا شَرَعَ فِيهِ نَفْلًا، وَمِثْلُ أَنْ يَدْخُلَ فِي فَرْضٍ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهُ، وَمِثْلُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قَبْلَ وَقْتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ (لَا) عَلَى (عَكْسِهِ) وَهُوَ رَدُّ النَّافِلَةِ لِلْفَرِيضَةِ، وَعَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَى هَذَا الْعَكْسِ يُصَدَّقُ بِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ، وَبِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ، وَبَعْدُ فَالْحَقُّ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى رَدِّ الْفَرِيضَةِ لِلنَّافِلَةِ بَلْ مَنَعَهُ بَعْضٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الدِّيوَانِ بَلْ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَذَا الْمُخَالِفِ ضَعِيفٌ، (وَفِي رَدِّ نَافِلَةٍ لِمِثْلِهَا قَوْلَانِ) مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ نَفْلًا مَخْصُوصًا كَالنَّفْلِ السَّابِقِ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَيَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهُ أَوْ أَنَّهُ يُؤَخِّرُهُ فَيَرُدُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ.

(وَلَا تُجْزِي نَافِلَةٌ رُدَّتْ لِفَرِيضَةٍ عَنْ وَاحِدَةٍ) مِنْ نَافِلَةٍ وَفَرِيضَةٍ (وَجُوِّزَتْ) أَيْ هَذِهِ النَّافِلَةُ الْمَرْدُودَةُ لِلْفَرِيضَةِ فَلَا تَكْرِيرَ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ (عَنْ نَافِلَةٍ) أُخْرَى غَيْرِ الْأُولَى بِدَلِيلِ التَّنْكِيرِ مَا هُوَ الْغَالِبُ، وَتُرَدُّ الْفَرِيضَةُ لِلسُّنَّةِ، وَقِيلَ: لَا، وَلَا يَجُوزُ الْعَكْسُ اتِّفَاقًا، وَتُرَدُّ سُنَّةٌ لِأُخْرَى وَلِنَفْلٍ، وَيُرَدُّ نَفْلٌ لِسُنَّةٍ، وَقِيلَ: بِمَنْعِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّفْلِ مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا لَيْسَ

١٬٥١٤ / ١١٬٧٠٢