شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٣

.................................

---------------------

رَكْعَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ﴿إذَا انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ انْخَسَفَ الْقَمَرُ فَصَلُّوا كَإِحْدَى صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا﴾، وَلِرِوَايَةِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَنْهُ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَسَجْدَتَانِ، وَذَلِكَ أَوْفَقُ بِالْأُصُولِ وَأَكْثَرُ رِوَايَةً فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِيثِ رَكْعَتَيْنِ لَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ تَرْكُهُمَا وَمَنْ قَامَ بِهَا كَفَى وَهِيَ أَوْكَدُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ، وَقِيلَ: لَا صَلَاةَ لِذَلِكَ، وَقِيلَ: يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ يَذْكُرُونَ وَيَدْعُونَ حَتَّى يَزُولَ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فَلَا ضَيْرَ، وَإِنْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ بَدَلَ الصَّلَاةِ كَفَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَحَادِيثِ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.

وَفِي التَّاجِ: هَلْ يُصَلَّى لِانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ وَشِدَّةِ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ وَالضَّبَابِ أَوْ يُدْعَى؟ خِلَافٌ ا هـ قُلْتُ: وَلَمْ يَرِدْ النَّصُّ فِي السُّنَّةِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ لِخُسُوفِ النُّجُومِ لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ خُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ - مَعَ قَوْلِهِ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " وَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ كَوْنُ خُسُوفِهِمَا آيَةً مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَكُلُّ آيَةٍ حَدَثَتْ فَلَهَا ذَلِكَ الْحُكْمُ، وَخُسُوفُ النَّجْمِ آيَةٌ وَذَلِكَ كَمَا يَخْسِفُ الْقَمَرُ الثُّرَيَّا أَوْ الزُّهْرَةَ بِأَنْ يَحُولَ الْقَمَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّ نَجْمَ كُلِّ سَمَاءٍ مِنْ الدَّرَارِي يَخْسِفُ نَجْمَ السَّمَاءِ الَّتِي فَوْقَهَا مِنْ الدَّرَارِي وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا سَمَاءٌ أُخْرَى أَوْ سَمَاءَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَكْثَرُ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْحُكْمُ لِخَسْفِ الْقَمَرِ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا عَلَى سَمَّتْهُ مِنْ النُّجُومِ، وَأَمَّا ظُهُورُ نَجْمٍ فِي

١٬٥٣١ / ١١٬٧٠٢