شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٤

بِفَذٍّ وَبِجَمَاعَةٍ فِي الْوَقْتِ، وَهَلْ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ؟ أَوْ يُسِرُّ؟ قَوْلَانِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا خُطْبَةٌ بَعْدَهَا عَلَى الْأَصَحِّ،

------------------------

وَسَطِ الْقَمَرِ كَالزُّهْرَةِ فَلَا يُحْكَمُ لَهَا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ آيَةً، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ ظُهُورِهِ فِي الْمَغْرِبِ، وَأَوَاخِرِ طُلُوعِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ الضَّوْءُ فِي طَرَفٍ مِنْ الْقَمَرِ فَقَطْ وَهُوَ الطَّرَفُ الَّذِي قَابَلَ الشَّمْسَ، وَيَكُونُ سَمْتُ الزُّهْرَةِ وَسَطَ الْقَمَرِ، وَقَدْ شَاهَدْتُ هَذَا فِي الْمَغْرِبِ مِنْ السَّمَاءِ عَامَ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ.

(بِفَذٍّ وَبِجَمَاعَةٍ فِي الْوَقْتِ) الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ مَا لَمْ تَزُلْ الْعَلَامَةُ، وَقِيلَ: وَلَوْ زَالَتْ أَوْ أَرَادَ وَقْتَ الْخُسُوفِ أَوْ نَحْوَهُ لَا بَعْدَ زَوَالِهِ، وَأَمَّا فِي وَقْتٍ لَا يُصَلَّى فِيهِ فَيَدْعُو وَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَقِيلَ: تُصَلَّى مَا لَمْ يَطْلُعْ حَاجِبُ الشَّمْسِ أَوْ تَتَهَيَّأُ لِلْغُرُوبِ أَوْ تَتَوَسَّطُ.

(وَهَلْ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ)؟ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ جَهْرًا زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ، وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ الْأَصْلَ الَّذِي هُوَ الْجَهْرُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِيهَا سُورَةٌ، وَلِمَا رُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ﴾، وَأَمَّا تَقْدِيرُ قِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ الْبَقَرَةِ فَلَيْسَ لِإِسْرَارِهِ بَلْ لِبُعْدِ الرَّاوِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجْهَرْ جِدًّا بَلْ جَهْرًا أَوْسَطَ لَمْ يَسْمَعْهُ الرَّاوِي أَوْ سَمِعَهُ بِدُونِ تَفَهُّمِ نَفْسِ سُورَةٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ سَمِعَ بَعْضًا وَخَفِيَ بَعْضٌ، أَوْ سَمِعَ الْقِرَاءَةَ كُلَّهَا لَكِنَّهَا مِنْ سُوَرٍ مُفْتَرِقَةٍ أَوْ سُوَرٍ تَامَّةٍ وَأَبْعَاضِ سُوَرٍ أُخَرَ يَجِيءُ مِنْهَا مِقْدَارُ الْبَقَرَةِ، (أَوْ يُسِرُّ) بِقِرَاءَتِهِمَا بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْحَدِّ الْمُجْزِي فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَهُوَ إسْمَاعُ الْأُذُنِ أَوْ إسْمَاعُ مَنْ اتَّصَلَ بِجَنْبِهِ، وَذَلِكَ الْقَوْلُ بِالسِّرِّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، (قَوْلَانِ؛ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا خُطْبَةٌ بَعْدَهَا عَلَى الْأَصَحِّ)، وَأَمَّا خُطْبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ وَلَدِهِ

١٬٥٣٢ / ١١٬٧٠٢