شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٥

وَلَا يُحَدُّ نَظَرٌ فِي جَسَدٍ مَيِّتٍ وَإِنْ لِوَجْهِهِ.

وَنُدِبَ سَتْرُهُ،

----------------------

وَيَقْرَءُونَ عَلَى كُلِّ مَنْ لَهُ حَقٌّ وَلَوْ عَبْدًا، وَقِيلَ: لَا يُقْرَأُ عَلَى مُخَالِفٍ وَمُتَبَرَّأٍ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَقْرَءُوا عِنْدَهُ فَلْيَقْرَءُوا مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ مَثَلًا، وَيَخْفِضُ الْقِرَاءَةَ وَيُرَتِّلُهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظُوا قَرَءُوا مِنْ الْمُصْحَفِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَجْعَلُوا مَجْلِسًا بِالْمَوَاعِظِ وَيَقْرَءُونَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ، وَإِنْ أَمْكَنَهُمْ وَضْعُهُ مِنْهُمَا وَضَعُوهُ، وَتُقْطَعُ الْقِرَاءَةُ لِإِصْلَاحِ

الْفَسَادِ، وَإِنْ حَانَ خُرُوجُ رُوحِهِ وَقَدْ بَقِيَ غَيْرُ قَلِيلٍ لِآخِرِ السُّورَةِ قَطَعُوا، وَإِنْ حَدَثَتْ رَاحَةٌ قَطَعُوا إنْ شَاءُوا، وَإِنْ كَانُوا يَقْرَءُونَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ مُجْتَمِعٍ وَمَاتَ بَعْضٌ اشْتَغَلُوا بِهِ حَتَّى يُغْمِضُوهُ وَيُسَوُّوهُ ثُمَّ يَرْجِعُوا لِلْقِرَاءَةِ، وَالظَّاهِرُ إجْزَاءُ قِرَاءَةِ وَاحِدٍ عَلَى جَمَاعَةٍ، قِيلَ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ دَفْنُ الْمَيِّتِ فِي الْحِينِ زَادُوا قِرَاءَةً، وَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَضِرِ أَنْ يَقْرَأَ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ إلَخْ، أَوْ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ إلَخْ، أَوْ يَقْرَأَ ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ الِاسْتِقْبَالَ بِهِ.

(وَلَا يُحَدُّ) عَلَى لُغَةِ مَنْ يُعْدِي بِلَا هَمْزٍ وَلَا تَضْعِيفٍ (نَظَرٌ فِي جَسَدٍ مَيِّتٍ وَإِنْ لِوَجْهِهِ)؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَيِّتِ كَالْحَيِّ وَلَا يَرْضَى الْحَيُّ أَنْ تَحُدَّ نَظَرَك فِيهِ، وَالْمَيِّتُ أَحَقُّ بِالْمَنْعِ إذْ لَا يَرُدُّ عَنْ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ يُذْهِبُ نُورَ وَجْهِ النَّاظِرِ إنْ أَحَدَّ نَظَرَهُ فِي الْوَجْهِ نَصًّا، وَأَمَّا تَحْدِيدُ النَّظَرِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَالظَّاهِرُ مُطْلَقًا، وَمَنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ مِثْلُ إحْدَادِ النَّظَرِ فِي الْوَجْهِ فِي إذْهَابِ نُورِ وَجْهِ النَّاظِرِ، وَلَكِنَّ النَّظَرَ فِي الْوَجْهِ أَشَدُّ، وَرُبَّمَا اطَّلَعَ النَّاظِرُ عَلَى شَيْءٍ وَسَتْرُ مَا يُرَى فِي الْمَيِّتِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ إذَا كَانَ سُوءًا فَرُبَّمَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلَى إفْشَائِهِ، وَأَيْضًا فِي النَّظَرِ إلَيْهِ عَدَمُ الْإِغْضَاءِ عَنْهُ، فَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِسُوءٍ فِيهِ، وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ أَوْلَى بِالْمَيِّتِ، وَلَا بَأْسَ بِتَحْدِيدِ النَّظَرِ لِيَعْرِفَ مَنْ هُوَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ.

(وَنُدِبَ سَتْرُهُ) كُلُّهُ لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ، وَأَمَّا الْعَوْرَةُ فَسَتْرُهَا

١٬٥٤٣ / ١١٬٧٠٢