شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٠

................................

---------------------

تَبَيَّنَ بَعْدُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ وَقَصَّرُوا بِجَهْلٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الْمَوْتِ.

" فَائِدَةٌ " لَا يُتْرَكُ الْمَيِّتُ وَحْدَهُ وَلَوْ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ بَلْ يَقْعُدُ مَعَهُ مَنْ يَحْفَظُهُ، وَلَوْ طِفْلًا يَحْفَظُهُ، لَا مَرِيضًا لَا يَحْفَظُهُ، وَيَقْعُدُ الرَّجُلُ عِنْدَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ إنْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةً، وَإِنْ تَرَكُوهُ فَفَسَدَ فِيهِ شَيْءٌ ضَمِنُوهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ، وَإِنْ قَعَدُوا مَعَهُ وَخَرَجُوا إلَّا وَاحِدًا ثُمَّ خَرَجَ ضَمِنَ مَا فَسَدَ، وَلْيَذْكُرْ الْقَاعِدُ عِنْدَهُ اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَرْقُدُ وَلَا يَشْتَغِلُ عَنْهُ، وَإِنْ رَأَى الْفَسَادَ أَصْلَحَهُ وَرَجَعَ إلَيْهِ، وَرُخِّصَ أَنْ يَعْمَلَ شُغْلَهُ فِي حَالِ حِفْظِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا الْحَافِظَ إلَّا بِالْأُجْرَةِ فَلْيُعْطُوهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَيُؤْخَذُ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ بِأَنْ يَتْرُكُوا لَهُ حَارِسًا، وَإِنْ حَضَرَهُ غَيْرُ أَوْلِيَائِهِ فَلْيُؤْخَذْ بِهِ، وَيَكْفِي حَرَسٌ وَاحِدٌ عَلَى أَمْوَاتٍ، وَيَتَيَمَّمُ حَاضِرُ الْمَيِّتِ لِلْحَرَسِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ إنْ خَافَ فَسَادَهُ بِذَهَابِهِ لِلْمَاءِ، وَإِنْ ضَيَّعَ إحْضَارَ الْمَاءِ أَوَّلًا أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَا يُجِيبُ حَافِظُ الْمَيِّتِ إلَى الْحَقِّ إنْ خَافَ فَسَادَهُ، وَكَذَا الْمُشْتَغِلُ بِالتَّجْهِيزِ، وَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُ الْمَيِّتِ لِمَوْضِعِ الْمَاءِ أَوْ الْحَقِّ حَمَلَهُ، وَكَذَا حَمْلُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُ الْمَيِّتِ بِعُذْرٍ كَمَطَرٍ أَوْ بِخَوْفٍ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمَةٍ أَخَّرُوهُ لِوَقْتِ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ خَافُوا فَسَادَهُ وَضَعُوا عَلَى بَطْنِهِ طَبَقًا وَضَعُوا فِيهِ تُرَابًا أَوْ حَدِيدًا وَيُبَاشِرُوا بِهِ الْأَرْضَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ضَمِنُوا فَسَادَهُ، وَإِنْ فَسَدَ فِيهِ الَّذِي عَمِلُوا عَلَيْهِ ضَمِنُوا، وَإِنْ خَافُوا فَسَادَهُ دَفَنُوهُ كَمَا أَمْكَنَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ انْطِلَاقَ وَجْهِهِ وَعَرَقَ جَبِينِهِ عَرَقًا خَفِيفًا وَتَبَسُّمَهُ وَذَرَفَ عَيْنَيْهِ أَمَارَاتُ خَيْرٍ، وَكَذَا بَرْدٌ فِي قَلْبِهِ وَطَمَعٌ فِي اللَّهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنْ يُحِسُّهُمَا الْمُحْتَضِرُ كَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،

وَقَدْ تُحَسُّ الْبُرُودَةُ مِنْ فَوْقِ قَلْبِهِ وَيَحْضُرُ الطَّمَعُ وَأَلْفَاظُ

١٬٥٤٨ / ١١٬٧٠٢