الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٢بَابٌ لَزِمَ حَاضِرًا مَيِّتًا غَسْلَهُ وَاحِدَةً
----------------------
بَابٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ (لَزِمَ حَاضِرًا مَيِّتًا) مَفْعُولُ حَاضِرٍ (غَسْلَهُ) غَسْلَةً (وَاحِدَةً) بِمَا يَغْتَسِلُ بِهِ الْجُنُبُ، وَقِيلَ: إنْ غُسِّلَ بِمَاءٍ كَدُورٍ أَوْ طُبِخَ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ وَقَعَ فِيهِ أَوْ مَاءِ صَبْغٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَفَى إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْجَسَدِ، وَإِنْ غُسِّلَ بِمَاءٍ حَرَامٍ كَفَى، وَقِيلَ: لَا وَلَزِمَ الضَّمَانُ، وَيَجُوزُ بِمَاءِ الدَّلَالَةِ، وَيَشْتَرُونَ الْمَاءَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إنْ لَمْ يَزِدْ فِي الثَّمَنِ، وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ شِرَاؤُهُ وَقِيلَ: يَشْتَرُونَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ طَالَ لَهُ مَاءٌ غُسِّلَ بِهِ، وَهَلْ يُجْزِي غَسْلُ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُشْرِكِ أَوْ الْأَقْلَفِ إنْ أَتَوْا بِهِ كَمَا هُوَ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَكَذَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ، وَالْحَائِضُ أَوْلَى مِنْ النُّفَسَاءِ، وَالنُّفَسَاءُ أَوْلَى مِنْ الْجُنُبِ وَمَنْ مَاتَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ لَزِمَ غَسْلُهُ غُسْلَ الْمَيِّتِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَاطَبُ بِهِ الْأَحْيَاءُ، وَأَمَّا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي حَيَاتِهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ كُلُّ ذَلِكَ فَيُغَسَّلُ غُسْلَ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَغُسْلَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْمَيِّتِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ﴿أَنَّ رَجُلًا مَاتَ مُجْنِبًا فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَلَائِكَةَ يُغَسِّلُونَهُ﴾ وَاعْتَرَضَ