شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٣

وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.

وَنُدِبَ ثَلَاثًا أَوَّلُهَا بِمَاءٍ قَرَاحٍ، وَثَانِيَتُهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَثَالِثُهَا بِمَاءٍ وَكَافُورٍ، وَقِيلَ: بِوُجُوبِ الثَّلَاثِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ.

--------------------------

بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي فِعْلِهِمْ لِإِمْكَانِ اخْتِصَاصِهِمْ بِمَا لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا عَلَيْهِمْ السَّلَامُ.

(وَ) غُسْلُ الْمَيِّتِ (هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَقِيلَ: غُسْلُهُ مَنْدُوبٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، فَمَنْ لَمْ يُغَسِّلْ مَيِّتًا لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِ غُسْلِهِ كَفَرَ إنْ لَمْ يُغَسِّلْهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْمُوَسَّعَ يُوَسَّعُ فِيهِ مَا لَمْ يُتْرَكْ.

(وَنُدِبَ) غَسْلُهُ غَسَلَات (ثَلَاثًا) يُغَسَّلُ إلَى رِجْلَيْهِ ثُمَّ كَذَلِكَ يُعَادُ ثُمَّ يُعَادُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ الْأُولَى بِكَذَا، وَالثَّانِيَةُ بِكَذَا، وَالثَّالِثَةُ بِكَذَا، (أَوَّلُهَا بِمَاءٍ قَرَاحٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ خَالِصٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَيَنْبَغِي، أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ، وَكَذَا يَنْبَغِي فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، (وَثَانِيَتُهَا بِمَاءٍ وَ) وَرَقِ (سِدْرٍ) مَدْقُوقٍ، (وَثَالِثُهَا بِمَاءٍ وَكَافُورٍ) طَيِّبٍ، يَذُوبُ بِالْمَاءِ كَالْمِلْحِ وَالسُّكَّرِ لَكِنْ يُبَطَّأُ مِنْ شَجَرٍ بِالْهِنْدِ وَالصِّينِ يَظِلُّ خَلْقًا كَثِيرًا وَتَأْلَفُهُ النُّمُورَةُ وَخَشَبُهُ أَبْيَضُ هَشٌّ يُوجَدُ فِي أَجْوَافِهِ الْكَافُورُ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ وَلَوْنُهَا أَحْمَرُ وَإِنَّمَا يَبْيَضُّ بِالتَّصْعِيدِ، وَالْكَافُورُ أَيْضًا نَبْتٌ طَيِّبٌ نَوْرُهُ كَنَوْرِ الْأُقْحُوَانِ (وَقِيلَ: بِوُجُوبِ) الْغَسْلَاتِ (الثَّلَاثِ)، وَلَا يُقَالُ لَهُ بِوُجُوبِ السِّدْرِ وَالْكَافُورِ، وَقِيلَ: بِهِ أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ حَدِيثِ آدَمَ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ أُنَاسٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْعَلُوا لَهُمْ كَافُورًا وَلَا سِدْرًا وَلِأَنَّهُمَا لَيْسَا يُوجَدَانِ كُلَّ وَقْتٍ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، (وَالْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الْوَاحِدَةِ (هُوَ الْأَصَحُّ) وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُغَسَّلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَنْ يُغَسِّلَهُ رَجُلٌ مَعْلُومٌ غَسَّلُوهُ كَمَا أَمْكَنَهُمْ، وَقِيلَ: يُغَسِّلُونَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَا أَكْثَرَ، وَقِيلَ: فِي الْمَيِّتِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ

١٬٥٥١ / ١١٬٧٠٢