الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٣وَهَلْ يُغَسِّلُ سَيِّدٌ سُرِّيَّتَهُ وَتُغَسِّلُهُ أَوْ لَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ قَوْلَانِ؛ وَقَدْ يُصَحَّحُ غُسْلُهُ لَهَا دُونَ عَكْسٍ.
وَفِي الْمُشْكِلِ أَقْوَالٌ
----------------
حَيِيَ بَعْدُ وَاتَّفَقَا عَلَى التَّزْوِيجِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِتَجْدِيدِ الْعَقْدِ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَنْهُ مَحْرَمَتُهَا الَّتِي تَزَوَّجَ بَعْدَهَا فَإِنْ شَاءَ بَقِيَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَانْتَظَرَ الْعِدَّةَ وَتَزَوَّجَ الَّتِي حَيِيَتْ بَعْدَ مَوْتٍ، أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى، وَإِنْ طَلَّقَهَا بِمَرَّةٍ تَزَوَّجَ الَّتِي حَيِيَتْ مِنْ حِينِهِ وَذَلِكَ فِي شَرْعِنَا، وَأَمَّا فِي شَرْعِ عِيسَى فِي زَمَانِهِ فَإِنَّهُ إذَا حَيِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَوْلَا إيصَاءُ أَبِي بَكْرٍ زَوْجَتَهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ لَاخْتَرْتُ الْقَوْلَ بِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ لَا يُغَسِّلُ الْآخَرَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ الْمُخَالِفِينَ: تُغَسِّلُ
زَوْجَهَا وَلَا يُغَسِّلُهَا، وَلَا يُغَسِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إنْ بَانَتْ عَنْهُ بِنَحْوِ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، وَقِيلَ لَا، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا.
وَإِنْ تَنَازَعَتْ زَوْجَاتُهُ عَلَى غُسْلِهِ أَوْ تَيَمُّمِهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ إنْ أَحْسَنَّ وَإِلَّا قُدِّمَ مَنْ تُحْسِنُ، اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ السَّدْوَيَكْشِيُّ.
(وَهَلْ يُغَسِّلُ سَيِّدٌ سُرِّيَّتَهُ وَتُغَسِّلُهُ أَوْ لَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ قَوْلَانِ، وَقَدْ يُصَحَّحُ غُسْلُهُ لَهَا دُونَ عَكْسٍ) لَعَلَّ ذَلِكَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ وَعَدَمُ بَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ هُوَ، تَأَمَّلْ وَذَلِكَ الْخِلَافُ لِنَقْصِ نِكَاحِهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بِلَا إشْهَادٍ وَلَا صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ؛ لِأَنَّهَا مُتَسَرَّاةٌ وَلَيْسَ الْمَنْعُ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغَسِّلُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَتُغَسِّلُهُ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ وَأَمَّا أَمَةٌ غَيْرُ مُتَسَرَّاةٍ فَتُغَسِّلُهَا النِّسَاءُ وَإِنْ غَسَّلَهَا سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ وَلَفَّ يَدَهُ لَمْ يَكْفُرْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَلُفَّ إلَّا عِنْدَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسِّلَهَا غَيْرُ النِّسَاءِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ أَشَدُّ مِنْ النَّظَرِ.
(وَفِي) الْإِنْسَانِ (الْمُشْكِلِ) الَّذِي لَمْ يُبَيِّنْ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى (أَقْوَالٌ)؛ قِيلَ