شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٨

ثُمَّ يَنْزِعُ الْخِرْقَةَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ لَهُ كَنَفْسِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ: لَا وُضُوءَ لَهُ، ثُمَّ يَبْدَأُ فِي غَسْلِهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا فَبِالْمَاءِ وَحْدَهُ، مِنْ شِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ

------------------------

(ثُمَّ يَنْزِعُ الْخِرْقَةَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ لَهُ كَنَفْسِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ: لَا وُضُوءَ لَهُ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَيِّتُ يُصَلِّي بِخِلَافِ الْغُسْلِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بِهِ، (ثُمَّ يَبْدَأُ فِي غَسْلِهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) وَهُوَ أَشَدُّ إمْسَاكًا لِلْبَدَنِ، وَإِزَالَةً لِلْوَسَخِ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضٍ فِي بَدْءِ غَسْلِهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَتَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ يَبْدَأُ غَسْلَهُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ (أَوْ خِطْمِيٍّ)، الَّذِي فِي الْقَامُوسِ: الْخِطْمِيَّ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتُفْتَحُ وَبِالْأَلِفِ لَا بِالْيَاءِ، نَبَاتٌ مُحَلِّلٌ مُنَضِّجٌ مُلَيِّنٌ، نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ، وَالْحَصَى، وَالنَّسَا، وَقَرْحَةِ الْأَمْعَاءِ، وَالِارْتِعَاشِ، وَنُضْجِ الْجُرْحِ، وَتَسْكِينِ الْوَجَعِ، وَمَعَ الْخَلِّ لِلْبَهَقِ وَوَجَعِ الْأَسْنَانِ مَضْمَضَةً وَنَهْشِ الْهَوَامِّ وَحَرْقِ النَّارِ، وَخَلْطُ بِزْرِهِ بِالْمَاءِ أَوْ سَحِيقِ أَصْلِهِ يُجْمِدَانِهِ، وَلُعَابُهُ يُسْتَخْرَجُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ يَنْفَعُ الْمَرْأَةَ الْعَقِيمَ وَالْمُقْعَدَ، ا هـ وَالْمُصَنِّفُ كَتَبَهُ بِيَاءِ النَّسَبِ،

وَلَعَلَّهُ نَسَبَ إلَيْهِ بِحَذْفِ أَلِفِهِ رَابِعَةً لَا بِقَلْبِهَا وَاوًا أَيْ أَوْ وَرَقٌ خِطْمِيٍّ، وَذَلِكَ إنْ كَانَ يُغَسِّلُهُ مَرَّةً، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ السِّدْرَ وَالْخِطْمِيَّ إلَى الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْخَمْطِيُّ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ فَوَرَقٌ مَنْسُوبٌ إلَى الْخَمْطِ وَهُوَ كُلُّ شَجَرَةٍ مُرَّةٍ ذَاتِ شَوْكٍ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: السِّدْرُ سِدْرَانِ، سِدْرٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يَصْلُحُ وَرَقُهُ إلَّا لِلْغُسْلِ وَلَهُ ثَمَرَةٌ عَفْصَةٌ لَا تُؤْكَلُ وَلَيْسَ الضَّالَّ، وَسِدْرٌ يَنْبُتُ عَلَى الْمَاءِ وَثَمَرُهُ النَّبْقُ وَوَرَقُهُ الْغَسُولُ يُشْبِهُ الْعُنَّابَ، (إنْ وَجَدَ) هُمَا (وَإِلَّا فَ) لْيُغَسَّلْ (بِالْمَاءِ وَحْدَهُ)؛ وَجَازَ الْغُسْلُ بِهِ وَحْدَهُ وَلَوْ وُجِدَ، (مِنْ شِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ) وَمَا يَلِيه مِنْ خَلْفٍ وَقُدَّامٍ، (ثُمَّ الْأَيْسَرِ) وَمَا يَلِيهِ كَذَلِكَ،

١٬٥٦٦ / ١١٬٧٠٢