الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩١......................
--------------------------
مَفْهُومَ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَمَا لَا تَصِحُّ بِهِ صَلَاةٌ إلَخْ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الْأَحْيَاءُ أَحَقُّ بِالْجُدُدِ "، وَالطَّهَارَةُ لَا بُدَّ مِنْهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ تَحْسِينَ الْكَفَنِ مَا أَمْكَنَ، وَكَرِهَ بَعْضٌ الْمُغَالَاةَ فِيهِ، وَقِيلَ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي كَفَنِهِ إلَى حَالِهِ فِي الشَّرَفِ وَمَا يَحْتَمِلُ مَالُهُ، وَقِيلَ: لَا يُجَاوِزُ فِيهِ قِيمَةَ دِينَارٍ إنْ وَجَدُوهُ بِدُونِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ النَّجَسُ عَنْ الْمَيِّتِ جَعَلُوا لَهُ مَا يَرُدُّهُ عَنْ الْكَفَنِ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: إنْ دَامَ بِالْحَائِضِ أَوْ النُّفَسَاءِ دَمٌ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْكَفَنُ فَلْيَجْعَلُوا لَهَا بِطَانَةَ شَاةٍ سَوْدَاءَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهَا مِمَّا يَلِي الصُّوفَ، وَيَجْعَلُوا فِيهَا شَيْئًا مِنْ رَمَادٍ، وَإِنْ دَامَ غَيْرُ الدَّمِ فَلْيَجْعَلُوا لَهَا رَمَادًا أَوْ تُرَابًا، وَلَا يُخْرِجُونَ رِجْلَيْهَا مِنْ الْبِطَانَةِ، وَالرَّجُلُ كَالْمَرْأَةِ، وَالْبِطَانَةُ مِنْ الْكُلِّ لَا الثُّلُثِ، وَلَا تُجْزِي الْبِطَانَةُ عَنْ الْكَفَنِ وَلَا وِشَاحٌ إذَا كَانَتْ الْبِطَانَةُ.
وَإِنْ نَجِسَ الْكَفَنُ بَعْدَ مَا صَلَّوْا أَوْ قَبْلُ فَلْيُغَسَّلْ وَيُعِيدُوا الصَّلَاةَ إنْ صَلَّوْا عَلَيْهِ فِي كَفَنٍ نَجِسٍ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا ثَوْبٌ مُسْتَعْمَلٌ وَلَمْ يَعْلَمُوا لَهُ نَجَسًا فَالسُّنَّةُ غَسْلُهُ إلَّا إنْ غُسِلَ وَلَمْ يُلْبَسْ بَعْدَ غَسْلِهِ، وَإِنْ عَلِمُوا بِطَهَارَتِهِ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ غَسَلُوهُ، وَلَا يُكَفَّنُ فِيمَا غُسِلَ حَتَّى يَيْبِسَ إلَّا إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْمَيِّتُ التَّأْخِيرَ فَلْيُكَفَّنْ فِيهِ بِلَا غَسْلٍ إنْ كَانَ طَاهِرًا، وَيُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي ثَوْبٍ أُقْعِدَ فِيهِ فِي حَيَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا إلَّا مَا عَلَى بَدَنِهِ نَزَعُوهُ وَغَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ إلَّا إنْ كَانَ جَدِيدًا وَلَمْ يَتَكَسَّرْ وَلَمْ يَتَوَسَّخْ وَهُوَ طَاهِرٌ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَخَافُونَ بِهِ تَنَجُّسَهُ فَلْيُكَفِّنُوهُ فِيهِ، وَلَا يُجْعَلُ الْمَيِّتُ فِي كَفَنِهِ إلَّا بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ.
وَلَا يُكَفَّنُ مَعَهُ حِرْزُهُ عَلَى مَا فِي الْأَثَرِ، وَلَكِنْ جَاءَ عَنْ أَبِي خَلِيلٍ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَكْتُبُوا لَهُ مَا شَهِدُوا لَهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ، وَيَجْعَلُوهُ فِي كَفَنِهِ فَفَعَلُوا فَدَفَنُوهُ، فَرَأَوْا الْكِتَابَ عَلَى الْقَبْرِ وَفِيهِ أَنَّهُ مَرْضِيٌّ عِنْدَنَا كَمَا عِنْدَكُمْ، وَكَتَبَتْ عَجُوزٌ لِعُمَرَ