شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠١

وَيُجْبَرُ نَازِعُ كَفَنِ مَيِّتٍ عَلَى رَدِّهِ فِيهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَهَلْ يُرَدُّ لِوَارِثِهِ أَوْ يُجْعَلُ فِي أَكْفَانِ الْفُقَرَاءِ؟ قَوْلَانِ؛.

------------------------------------

وَضْعِهِ فِيهِ، وَإِنْ قَطَعُوا بَعْدَ وَضْعِهِ فِيهِ فَلْيَدْفَعُوا مَا يَقْطَعُوهُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْكَفَنِ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فَلْيَقْطَعُوهُ قَبْلَ وَضْعِهِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعُوا وَدُفِنَ كَذَلِكَ ضَمِنُوا تِلْكَ الْفَضْلَةَ إنْ كَانُوا غَيْرَ وَرَثَةٍ، وَأَمَّا الْوَرَثَةُ فَلَا يَضْمَنُونَ إنْ اتَّفَقُوا عَلَى كَفَنِهِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيَضْمَنُوا سَهْمَهُ، وَقِيلَ: لَا تُضْمَنُ تِلْكَ الْفَضْلَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ كَفَنٌ فَلْيُكَفِّنُوهُ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ فَضْلَةٌ، وَإِنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ أَكْفَانٌ كُفِّنَ فِيهَا وَإِنْ قُطِعَ مِنْهَا شَيْءٌ جُعِلَ فِي أَكْفَانِ الْفُقَرَاءِ.

(وَيُجْبَرُ نَازِعُ كَفَنِ) لِ (مَيِّتٍ عَلَى رَدِّهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْكَفَنِ (إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا) يُمْكِنُ بِأَنْ تَفَتَّتَ وَتَلَاشَى أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ أَوْ بَحْرٌ أَوْ سَبْعٌ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (فَهَلْ يُرَدُّ لِوَارِثِهِ)؛ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ وَلَوْ أَعْطَاهُ غَيْرَهُمْ أَوْ كَانَ مِنْ أَكْفَانِ الْفُقَرَاءِ هُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْوَرَثَةِ إرْثًا مِنْ مَيِّتِهِمْ الْمُتَمَلِّكِ لِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَمَا يَأْخُذُونَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فِيهِ، (أَوْ يُجْعَلُ فِي أَكْفَانِ الْفُقَرَاءِ) وَاخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ الْمَيِّتُ فَلَا يَرْجِعُ لِوَارِثِهِ (قَوْلَانِ) وَإِذَا قُلْنَا بِجَعْلِهِ فِي أَكْفَانِ الْفُقَرَاءِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ يُكَفَّنُ بِهِ الْفَقِيرُ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ أَصْلًا وَلَوْ ثَوْبُهُ بِأَنْ يَمُوتَ عَارِيًّا أَوْ بِثَوْبِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَمْلِكْ مَا يُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ، وَاَلَّذِي تَرَكَ مَا يَسْتَغْرِقُهُ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ فَيُكَفَّنُ فِيهِ لِيَكُونَ مَكْفُونًا مُؤَدَّى الدَّيْنِ، فَإِنَّ مَا ذَكَرْتُ هُوَ الْأَصْلُ فِي أَكْفَانِ الْفُقَرَاءِ، إلَّا إنْ ظَهَرَ لِلْإِمَامِ صَلَاحٌ فِي تَكْفِينِ الْفَقِيرِ وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ مَالٍ، أَوْ كَانَ مَنْ جَعَلَ أَكْفَانًا لِلْفُقَرَاءِ يَجْعَلُهَا لِلْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَمَنْفَعَةُ ذَلِكَ عَائِدٌ بَعْضُهَا لِلْوَرَثَةِ إنْ تَرَكَ وَصِيَّةً لَا يَفِي بِهَا مَتْرُوكُهُ، وَعَائِدَةٌ كُلُّهَا إلَيْهِمْ

١٬٥٨٩ / ١١٬٧٠٢