شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٣

وَإِنْ كُفِّنَ بِوَاحِدٍ جُعِلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وِشَاحًا مِنْ إبْطَيْهِ لِرُكْبَتِهِ بِإِدْخَالِهِ مِنْ شِمَالِهِ أَوَّلًا.

---------------------------

(وَإِنْ كُفِّنَ بِوَاحِدٍ جُعِلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وِشَاحًا) بِبِنَاءِ جُعِلَ لِلْفَاعِلِ فَفِيهِ ضَمِيرُ الَّذِي يُكَفِّنُ الْمَيِّتَ، وَإِنْ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ فَنَائِبُهُ هُوَ قَوْلُهُ مِنْهُ، وَوِشَاحًا مَفْعُولٌ، وَهَذَا عَلَى جَوَازِ نِيَابَةِ غَيْرِ الْمَفْعُولِ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَفْعُولِ بِهِ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ تَأَخَّرَ الْمَفْعُولُ عَلَى أَنَّ جَعَلَ بِمَعْنَى أَثْبَتَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ جُعِلَ مِنْ الْمُتَعَدِّي لِاثْنَيْنِ فَقَدْ نَابَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ مَالِكٍ، وَذَلِكَ الْوِشَاحُ طَرَفٌ مِنْ كَفَنِهِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ لِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا وُشِّحَ مِنْ تَالٍ (مِنْ إبْطَيْهِ لِرُكْبَتِهِ بِإِدْخَالِهِ مِنْ شِمَالِهِ أَوَّلًا)، وَلَا ضَيْرَ بِإِدْخَالِهِ مِنْ يَمِينِهِ أَوَّلًا، وَذَلِكَ لِرُكْبَتَيْهِ وَالْأُنْثَى، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُنْثَى يُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِمَسِّهَا السُّرَّةَ مِنْهَا، وَمَا تَحْتَهَا إلَى الرُّكْبَةِ فِي الْحَيَاةِ، وَإِنْ وُشِّحَ مِنْ سُرَّتِهِ أَوْ وَشَّحَ ذِرَاعَيْهِ فَقَطْ بِلِبَاسٍ أَجْزَأَهُ اُنْظُرْ لَمْ يُبْتَدَأْ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، فَإِنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ لِلْعَوْرَةِ فَكَانَ الْأَيْسَرُ أَوْلَى، وَرُدَّ أَنَّهُ سِتْرٌ وَالْأَيْمَنُ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ كَانَ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ عُقْدَةَ الثَّوْبِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، وَرُدَّ أَنَّا نَأْخُذُ الثَّوْبَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَنَعْقِدُهُ فِي الْأَيْسَرِ وَيُخْرَقُ فِي الْوِشَاحِ بِقَدْرِ مَا تَدْخُلُ الْيَدَانِ، وَإِنْ وُشِّحَ لِخَلْفٍ كَمَا لِقُدَّام فَهُوَ أَوْلَى، وَيَسْهُلُ هَذَا بِأَنْ يُثْقَبَ لِرَأْسِهِ فِي وَسَطِ ثَوْبٍ فَيُجَلَّلُ مِنْ قُدَّامٍ وَخَلْفٍ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَمَنْ قُطِعَتْ ذِرَاعَاهُ فَلَا يُوَشِّحُوا لَهُ، وَكَذَا إنْ قُطِعَ بَعْضُ ذِرَاعَيْهِ فَلَا تَوْشِيحَ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: يُوَشِّحُونَهُ إنْ بَقِيَ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَلَا يُوَشَّحُ مَنْ رَجَعَتْ يَدُهُ لِرَأْسِهِ.

وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يُوَشَّحُ مَا وَصَلَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ إلَى سُرَّتِهِ أَوْ مَا تَحْتَهَا، وَإِنْ امْتَدَّتْ يَدُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَجِدُوا

تَسْوِيَتَهَا مَعَ بَدَنِهِ ضَمُّوهَا مَعَ جَسَدِهِ فِي كَفَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا

١٬٥٩١ / ١١٬٧٠٢