الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٨وَلَا كَدَبِيبِ النَّصَارَى، أَخْزَاهُمْ اللَّهُ.
-----------------------
وَقَالَ مَالِكٌ، تُحْمَلُ الْجِنَازَةُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ حَامِلُهَا وَيُسْرَعُ بِهَا لِحَدِيثِ ﴿أَسْرِعُوا بِالْجَنَائِزِ﴾ (وَلَا كَدَبِيبِ النَّصَارَى) بُطْئِهِمْ بِمَوْتَاهُمْ أَيْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (أَخْزَاهُمْ اللَّهُ).
وَيَجُوزُ حَمْلُهُ فِي غَيْرِ نَعْشٍ كَحَصِيرٍ.
قَالَ ثِقَةٌ: بَاتَ عِنْدِي عَمُّنَا أَبُو عَزِيزٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ فَفَرَشْتُ لَهُ حَصِيرًا صَغِيرًا عَلَى الطُّولِ، فَقَالَ لِي، افْرِشْهُ عَلَى الْعَرْضِ، قُلْت لَهُ: صَغِيرٌ، قَالَ: كُلُّ مَا لَا يَعْمَلُهُ النَّاسُ لَا يَعْمَلُهُ أَحَدٌ؟ قُلْت لَهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَى ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: إنَّ الْحَصِيرَ لَا يُفْرَشُ عَلَى الطُّولِ إلَّا لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ ا هـ.
وَيُحْمَلُ عَلَى نَعْشِ الْعَامَّةِ أَوْ نَعْشٍ وُجِدَ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ لَا بِنَعْشِ أَحَدٍ أَوْ نَاسٍ مَخْصُوصِينَ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ نَعْشُ الْعَامَّةِ أَوْ الْأَجْرِ فِي دَارٍ أَوْ بَيْتٍ اُسْتُؤْذِنَ فِي الدُّخُولِ إلَيْهِ وَمَنْ سَبَقَ فَهُوَ أَوْلَى، وَإِنْ اسْتَوَيَا اتَّفَقَا أَوْ اقْتَرَعَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ حَمْلُ أَحَدِهِمْ فَلَا يَأْخُذُهُ، وَسَوَاءٌ الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا بِالْكِرَاءِ فَمِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَقِيلَ: مَالُ الْمَيِّتِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى حَرَامٍ أَوْ رِيبَةٍ أَوْ مَا عُمِلَ بِالْكَرَاهَةِ.
وَمَنْ كَسَرَ نَعْشَ عَامَّةٍ أَوْ أَجْرٍ فَلْيُصْلِحْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْجَبِرُ فَلْيَدْفَعْ قِيمَتَهُ لِأَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ الْمَنْزِلِ يَعْمَلُونَ بِهَا آخَرَ، وَرُخِّصَ أَنْ يُعْمَلَ مِثْلُهُ.
وَإِذَا حَمَلُوهُ عَلَى جَرَائِدَ أَوْ نَحْوِهَا وَلَمْ يَنْوُوا إلَّا وُصُولَهُ عَلَيْهِ فَلْيَنْتَفُوا بِهِ لِمَا أَرَادُوا.
وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إدْخَالُ النَّعْشِ فِي مَنْزِلِ الْمَيِّتِ وَإِخْرَاجُهُ أُخْرِجَ الْمَيِّتُ مِنْ رَأْسِهِ وَيُفْرَشُ عَلَى النَّعْشِ ثَوْبٌ نَقِيٌّ أَوْ حَصِيرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.