شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٠

وَلِمُشَيِّعِهِ التَّأَخُّرُ لِأَنَّ الْجِنَازَةَ مَتْبُوعَةٌ لَا تَابِعَةٌ، وَمَنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ، وَقَالَ: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

------------------------

التَّقَدُّمُ يَسَارَهُ وَيَلِيهِ التَّأَخُّرُ يَمِينَهُ وَالْفَضْلُ الثَّوَابُ الزَّائِدُ.

(وَ) الْأَفْضَلُ (لِمُشَيِّعِهِ التَّأَخُّرُ) عِنْدَ النَّعْشِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (لِأَنَّ الْجِنَازَةَ مَتْبُوعَةٌ لَا تَابِعَةٌ)، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ﴾ وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ يَقْدُمُهَا أَيْ مَنْ يَسْبِقُهَا كَمَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَوْضِعِ الْجِنَازَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةٍ: الْأَفْضَلُ التَّقَدُّمُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ التَّقَدُّمُ كَمَا إذَا رَجَعُوا، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ).

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: (وَمَنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ) مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ اتِّكَاءٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ مَشْيٍ، (وَقَالَ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾) وَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ بِأَلْفَاظِهَا إذَا رَأَيْتَهَا تَفْهَمُ مِنْهَا أَنَّهُ إذَا رَآهَا يَذْكُرُ الْآيَةَ وَيُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمُرَّ.

وَقَالَ: مَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا يَعْنِي مِنْ مَالِهِ فَهُوَ كَمَنْ يَكْسُوهُ مَا دَامَ فِي قَبْرِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَلُفُّهُ فِيهِ كَذَلِكَ وَمَنْ غَسَّلَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ ذَنْبٌ، وَمَنْ غَسَّلَ مُسْلِمًا كَمَنْ غَسَّلَ نَبِيًّا، وَمَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَغْفِرَةً، وَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ جَسَدِهِ أَجْرٌ، وَإِنْ كَانَ إذَا مَرَّتْ جِنَازَةٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ ثُمَّ نَسَخَ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ ذَلِكَ وَيَنْوِيَهُ آيَةً؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ فِي الْمَوْتِ، بَلْ يَجْعَل ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْبَشَرِ، أَوْ يَنْوِيه آيَةً وَيُمَثِّلُ بِهَا تَمْثِيلًا وَإِشَارَةً بِدُونِ أَنْ يُفَسِّرَهَا بِالْمَوْتِ.

١٬٥٩٨ / ١١٬٧٠٢