شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١١

وَلَا يَرْبِطُ مُشَيِّعُهُ قَرَقًا، وَلَا يَرْكَبُ دَابَّةً لِاتِّبَاعٍ وَحُضُورٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بَعْدَ انْصِرَافٍ.

وَكُرِهَ لِلنِّسَاءِ اتِّبَاعُهَا إنْ وُجِدَ حَامِلٌ سِوَاهُنَّ،

----------------

وَقَدْ سُنَّ أَنْ يَقُولَ مَرِيدُ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمَرِيدُ الْخُرُوجِ: ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ، وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ دُخُولُ مَكَّةَ وَخُرُوجُهَا أَوْ دُخُولُ الْقَبْرِ وَخُرُوجُهُ، أَوْ دُخُولُ الْفَرَائِضِ مِنْ التَّبْلِيغِ وَغَيْرِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا بِالْأَدَاءِ. (وَلَا يَرْبِطُ) لَا يَلْبَسُ (مُشَيِّعُهُ قِرْقًا)؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الزِّينَةِ وَهُوَ لِبَاسُ السَّاقِ، (وَلَا يَرْكَبُ دَابَّةً) إلَّا لِضَرُورَةٍ (لِاتِّبَاعٍ) مِنْ الْمَلَائِكَةِ (وَحُضُورٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ) تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ وَتَتْبَعُ الْمُوَحِّدَ إذْ لَا يَدْرُونَهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا، وَمَلَائِكَةُ الْمَيِّتِ يَتْبَعُونَهُ وَلَوْ عَرَفُوا شِقْوَتَهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الرَّاكِبُ فِي الْجِنَازَةِ كَالْجَالِسِ فِي أَهْلِهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ: لِلْمَاشِي فِيهَا قِيرَاطَانِ، وَلِلرَّاكِبِ فِيهَا قِيرَاطٌ، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رَكِبَ ذَاهِبًا فِي جِنَازَةٍ وَرَاجِعًا﴾، وَالْمَانِعُ يَقُولُ مَنْسُوخٌ، أَوْ يَقُولُ إنَّهُ رَكِبَ لِضَرُورَةٍ كَمَرَضٍ وَمَاءٍ فِي طَرِيقِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ) بِلُبْسِ قَرَقٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ (بَعْدَ انْصِرَافٍ) لِانْصِرَافِ الْمَلَائِكَةِ.

(وَكُرِهَ لِلنِّسَاءِ اتِّبَاعُهَا إنْ وُجِدَ حَامِلٌ سِوَاهُنَّ) وَيُطْرَدْنَ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْنَ فَلَا يَجِبُ رُجُوعُ رَجُلٍ، فَإِنْ كَانَ مُنْكَرٌ مِنْ اخْتِلَاطِهِنَّ بِالرِّجَالِ أَوْ نُوَاحٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ نُهِينَ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِينَ فَقِيلَ: لَا يَجِبُ الرُّجُوعُ، وَقِيلَ، إنْ كَانَ مَنْ يُغْنِي

١٬٥٩٩ / ١١٬٧٠٢