الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦حتى غدا الشرح من السهل الممتنع يسهل على كل ظامي وروده والعب منه حتى يرتوي.
ولا بد من كلمة عن نشأة الفقه الإسلامي تتجلى فيها حاجة هذا العصر إلى إعادة نشر هذا المؤلف الجليل، الذي غدت بقايا طبعته الأولى من الندرة بحيث يطوف طالبه أنحاء العالم الإسلامي لا ليظفر بنسخة منها وإنما ليطلع عليها، حتى أن القائمين على موسوعة الفقه الإسلامي في القاهرة - وأنا منهم - لما اعتمدوا المذهب الإباضي كأحد المذاهب الثمانية التي تقوم الموسوعة عليهم أعيتهم الحيل وأجهدهم البحث للعثور على نسخة من كتاب (شرح النيل، ولم يفرط فيها صاحبها إلا بثمن غال وبعد أن تيقن من أن الغرض هو خدمة الشريعة الإسلامية وتيسير الفقه الإسلامي بمذاهبه المختلفة للمسلمين وغيرهم في مشارق الأرض ومغاربها، وبعد حصولنا على هذه النسخة الوحيدة بمصر وجدناها تنقص ثلاثين صفحة ولم نجد وسيلة لاستكمالها سوى استنساخها من النسخة الوحيدة في دار الكتب بالقاهرة.
كما أني علمت من دار الفتح للطباعة والنشر أن النسخة التي تنقل عنها هذه الطبعة الثانية لم يحصل عليها صاحب الدار إلا بعد أن طرف في البلاد الإسلامية، وحصل عليها بمشقة وبثمن غال ولم يفرط صاحبها الجزائري فيها إلا بعد أن استوثق من الغرض الشريف وهو نشر هذا التراث الإسلامي النادر
وأبادر فأذكر أن المذاهب الثمانية التي اعتمدت لتكون مصدرا لتبويب الفقه الاسلامي في موسوعة القاهرة هي مذاهب اهل السنة الأربعة ومذهب الإباضية ومذهب الظاهرية ومذهبين من مذاهب الشيعة المعتدلة وهما مذهب الإمامية والزيدية الجعفرية، وكان عمدة الموسوعة في مذهب الاباضية هو كتاب «شرح النيل» وألفيناه من أجل كتب الفقه تأصيلاً وتفريعا.