شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٩

وَلَا مُلْقِيًا نَفْسَهُ فِي نَارٍ لِيُحْرَقَ، وَلَا بَالِغًا أَقْلَفَ لَا لِعُذْرٍ، وَلَا نَاشِزَةً عَنْ زَوْجِهَا

------------------------

يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فِي الْمَرْجُومِ وَمَا قَبْلَهُ، (وَلَا مُلْقِيًا نَفْسَهُ فِي نَارٍ لِيُحْرَقَ) أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْمَهَالِكِ، وَيَكْفِي عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَا قَاتِلًا وَلَوْ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ تَابَ صَلَّوْا عَلَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَيَجُوزُ تَقْدِيرُ إنْسَانٍ فِي ذَلِكَ

كُلِّهِ فَيَشْمَلُ الْأُنْثَى أَيْ إنْ كَانَ إنْسَانًا مُوَحِّدًا إلَخْ، (وَلَا بَالِغًا أَقْلَفَ لَا لِعُذْرٍ) كَبَرْدٍ وَحَرٍّ وَعَدَمِ مَنْ يَخْتِنُهُ وَعَدَمِ الْآلَةِ، (وَلَا نَاشِزَةً) عَاصِيَةً خَارِجَةً (عَنْ) مُوَافَقَةِ (زَوْجِهَا) فِي الْوَاجِبِ أَوْ الْمُبَاحِ، وَلَوْ خَرَجَتْ عَنْ زَوْجِهَا بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ بِمَوْتِهِ وَقَدْ نَشَزَتْ عَنْهُ وَلَمْ تَتُبْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ وَلَمْ تَنْشِزْ عَنْ الثَّانِي.

وَأَقُولُ: يُصَلَّى عَلَى هَؤُلَاءِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ﴿صَلُّوا عَلَى كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ﴾ إلَّا مَنْ أَسَرَّ شِرْكًا، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَى، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ الْمَقْتُولِينَ فِي الْمَعْرَكَةِ.

قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ إلَخْ، وَالْمَشْهُورُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ مَنْ ذُكِرَ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَالشَّيْخُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَهُمْ جَاءَ فِي السُّنَّةِ، وَلَكِنْ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّ الْأَثَرَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ عَنْ الْأَوَائِلِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ، وَكَذَا الْغُسْلُ وَالتَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ، وَذَلِكَ كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ بِدَيْنٍ يَقُولُ: {صَلُّوا

١٬٦٠٧ / ١١٬٧٠٢