الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢١وَيُصَلَّى عَلَى مَوْلُودٍ عُرِفَتْ حَيَاتُهُ إجْمَاعًا وَإِلَّا، فَقَوْلَانِ؛
------------------------------
أَحَدُهُمْ جَارًا فَهَلْ يَلْزَمُ لَهُ حَقُّ الْجَارِ؟ أَوْ كَانَ أَبًا أَوْ أُمًّا فَهَلْ يَلْزَمُ لَهُ حَقُّ الْوَالِدَيْنِ؟ قَوْلَانِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ فِي الْحُقُوقِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي الْأَثَرِ إنْ هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ أَبَاهُ وَطَعَنَ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْحَقِّ فَإِنَّهُ يُشَاوِرُ الْمُسْلِمِينَ فِي صِلَتِهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ، فَإِنْ مَنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَكُفَّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَبُوهُ قَاتِلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَلَمْ يَتُبْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْحَالِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ امْرَأَةً عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا، وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ صِلَتِهِمَا حَتَّى يَتُوبَا وَيَرْجِعَا، يَعْنِي وَلَوْ لَمْ يَهْجُرْهُ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْهِجْرَانَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَالْوَالِدُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ ا هـ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَالْعَبْدُ
الْآبِقُ، وَالْمَرْأَةُ الْعَاصِيَةُ لِزَوْجِهَا، وَمَانِعُ الْحَقِّ، وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ، وَالطَّاعِنُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُرْتَدُّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يُعْطِيهِمْ وَيَقْطَعُونَ عَنْهُ حَقَّ الْجَارِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ جِوَارِهِمْ شَيْءٌ وَلَا يَقْطَعُونَ عَنْهُ الْجِوَارَ، وَهَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ عُمُومِ حَقِّ الْجَارِ إذْ لَمْ يُخَصَّ جَارٌ مِنْ جَارٍ، غَيْرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِهِجْرَانِهِمْ فَلَا حُقُوقَ لَهُمْ عَلَيْنَا وَلَا حُرْمَةَ؛ لِأَنَّ فِي مُوَاصَلَتِهِمْ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّ الدِّينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ.
وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الدِّيوَانِ أَيْضًا، وَفِيهِ: وَمَنْ هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ جَارَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِي لَهُ مِمَّا حَدَثَ ا هـ.
(وَيُصَلَّى عَلَى مَوْلُودٍ عُرِفَتْ حَيَاتُهُ إجْمَاعًا) بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ كَحَرَكَةٍ مُخْتَصَّةٍ بِالْحَيِّ، (وَإِلَّا) بِأَنْ وُلِدَ مَيِّتًا أَوْ لَمْ تَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ مِنْ مَوْتِهِ (فَقَوْلَانِ): قَوْلٌ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَهُوَ الصَّحِيحُ