الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٤ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيُسَلِّمُ، وَإِنْ، كَانَ لِغَيْرِهِ اسْتَغْفَرَ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ
---------------------
(ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيُسَلِّمُ) وَإِنْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ تُثْبِتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ؟ قُلْتُ: مِنْ كَوْنِهَا صَلَاةً، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ﴾، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا تُجْزِي صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ﴾، وَمَنْ رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: (أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَقَالَ: فَعَلْتُهُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ) فَصَرَّحَ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ أَيْ وَاجِبَةٌ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ إنَّ كَذَا سُنَّةٌ مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْفَعُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ يُقْتَصَرُ عَلَى الْفَاتِحَةِ؟ قُلْت: مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ الْإِسْرَارِ بِهَا؛ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُقْرَأُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَطْ.
(وَإِنْ، كَانَ) الطِّفْلُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى (اسْتَغْفَرَ كَمَا مَرَّ) لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يُجْزِي ذَلِكَ إلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَأُجِيزَ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ وَالْإِحْرَامُ بِغَيْرِهَا، وَمَنْ تَوَلَّى الْأَطْفَالَ وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ مُشْرِكِينَ أَوْ مُنَافِقِينَ أَوْ مَوْقُوفًا فِيهِمْ فَإِنَّهُ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا يَدْعُو لِطِفْلِ الْمُتَوَلَّى، وَيَقُولُ مَا يَقُولُ فِيهِ وَلَا يَدْعُو لِآبَائِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ يُصَلِّي كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَلَوْ عَرَفَ الْفَاتِحَةَ، (وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ) مِثْلُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ بَعْدَ التَّكْبِيرِ الثَّالِثِ عَلَى طِفْلِ
الْمُتَوَلَّى: رَبِّي الَّذِي يُحْيِي يُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَأَمْوَاتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِأَبَوَيْهِ سَلَفًا وَذِكْرًا، وَأَضِئْ بِهِ وَجْهَيْهِمَا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا