الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٩بَابٌ وَجَبَ عَلَى الْكِفَايَةِ حَفْرُ قَبْرٍ لِمَيِّتٍ وَدَفْنُهُ فِيهِ،
-------------------
بَابٌ (وَجَبَ عَلَى الْكِفَايَةِ حَفْرُ قَبْرٍ لِمَيِّتٍ وَدَفْنُهُ فِيهِ) إجْمَاعًا، لَكِنْ يَكْفِي عَنْ الْحَفْرِ مَا وُجِدَ كَالْقَبْرِ بِلَا حَفْرٍ، وَمُرَادُهُ بِالدَّفْنِ سَتْرُهُ بِإِلْقَاءِ التُّرَابِ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ، وَالْأَوْلَى إلْقَاءُ التُّرَابِ عَلَيْهِ لِقَوْلِ الشَّيْخِ: وَمِنْ سُنَنِ الْمَيِّتِ غَسْلُهُ وَتَكْفِينَهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ، فَذَكَرَ أَنَّ الدَّفْنَ سُنَّةٌ، وَلِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأَحَادِيثِ هُوَ الدَّفْنُ، وَلِأَنَّ الْغُرَابَ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ لِيُرِيَ قَابِيلَ كَيْفَ يَسْتُرُ أَخَاهُ هَابِيلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا حَفَرَ التُّرَابَ فَدَفَنَ فِيهِ قَتِيلَهُ وَلَمْ يَسْقُفْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مُشَارٌ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾، وَتَرَى الشَّيْخَ لَا يَذْكُرُ إلَّا الدَّفْنَ إذْ قَالَ: إذَا أُتِيَ بِالْمَيِّتِ إلَى قَبْرِهِ لِيَدْفِنُوهُ إلَخْ، وَقَالَ: فَإِذَا سَتَرُوهُ بِالتُّرَابِ فَلْيَطْلُعْ مَنْ كَانَ فِي الْقَبْرِ إلَخْ، بَلْ أَوْجَبَ الدَّفْنَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَجْعَلُوا لَهُ مَا يَمْنَعُ التُّرَابَ، فَإِنَّ مُرَادَهُ لَا يَجْعَلُوا لَهُ مَا يَمْنَعُ التُّرَابَ مِنْ تَحْتٍ وَلَا جَانِبٍ وَلَا فَوْقٍ، وَيَدُلُّ لِلْفَوْقِ قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا أَرَادُوا