شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤١

................................

----------------------------

الْمَيِّتِ فَيَتَضَرَّرُ، وَمَنْ ضَرَّ مَيِّتًا كَمَنْ ضَرَّ حَيًّا فِي الْإِثْمِ وَالضَّمَانِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿حُرْمَةُ مَوْتَانَا كَحُرْمَةِ أَحْيَائِنَا﴾ وَإِنْ تَرَكُوا دَفْنَهُ بِلَا عُذْرٍ كَفَرُوا، وَلَا يَكْفُرُ مَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَوْتِهِ، وَكَذَا فِي مِثْلِهِ.

وَلَا يَكْشِفُ الْحَافِرُ ظَهْرَهُ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى عَوْرَتِهِ أَوْ يَلْبَسُ سِرْوَالًا، وَلَا يَئِنُّ فِي حَالِ الْحَفْرِ، وَلَا يَتْفُلُ فِي الْقَبْرِ، وَلَا فِي يَدِهِ، وَلَا يَنْزِعُ يَدَ مَا يَحْفِرُ بِهِ مَا دَامُوا فِي الْمَقْبَرَةِ، وَلَا يَنْفُضُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْقَبْرِ،

وَلَا يُقَلِّبُونَ النَّعْشَ، وَلَا يُحْفَرُ قَبْرُهُ وَهُوَ حَيٌّ وَلَوْ أَيِسُوا مِنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ بِالْجَوَازِ غَيْبَةً عَنْهُ، وَلَا يَحْفِرُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ قَبْرًا، وَإِنْ كَثُرَتْ الْأَمْوَاتُ وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْحَفْرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ جَعَلُوهُمْ فِي خَنْدَقٍ أَوْ حُفْرَةٍ يَحْفِرُونَهَا ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً، أَوْ خَمْسَةً خَمْسَةً، أَوْ سَبْعَةً سَبْعَةً، وَقِيلَ: يَدْفِنُوهُمْ كَمَا وُجِدُوا، وَلَا يَخْلِطُوا النِّسَاءَ وَالرِّجَالِ، وَإِنْ خَلَطُوهُمْ فِي ذَلِكَ فَلْيَجْعَلُوا حَاجِزًا إنْ وَجَدُوهُ، وَإِنْ جَعَلُوا بَعْضًا عَلَى بَعْضٍ ضَمِنُوا مَا فَسَدَ، وَيَسْتَقْبِلُونَ بِهِمْ، وَيُسَوُّونَ عَلَيْهِمْ التُّرَابَ قَبْرًا وَاحِدًا، وَقِيلَ: يَعْلَمُونَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَمَنْ لَا يُجْعَلُ لَهُ سُنَنُ الْأَمْوَاتِ يُجْعَلُ فِي الْحُفْرَةِ كَيْفَ أَرَادُوا وَلَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَيُحْذَرُ إفْسَادُهُ وَتَلَفُ أَعْضَاءِ رَجُلٍ وَتُدْفَنُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ لِرِجَالٍ فَلْيُدْفَنْ أَعْضَاءُ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ، وَلَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ فِي التَّابُوتِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا مَنْ يُغَسِّلْ أَوْ يَحْفِرُ بَدَأَ بِمَا شَاءَ، وَإِنْ خَافَ الْفَسَادَ بَدَأَ بِالْحَفْرِ، وَإِذَا خِيفَ الْفَسَادُ وَجَبَتْ إعَانَةُ الْأَوْلِيَاءِ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُ الْمَيِّتِ عَلَى الْأَيْمَنِ دُفِنَ مُسْتَلْقِيًا وَرَأْسُهُ لِلْمَغْرِبِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا دَفْنُهُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا فَقَاعِدًا، وَلَا يُدْفَنُ حَتَّى يَعْرِفَهُ

١٬٦٢٩ / ١١٬٧٠٢