شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٣

وَاللَّحْدُ أَوْلَى مِنْ الضَّرِيحِ.

وَيُرَدُّ تُرَابُهُ عِنْدَ الْحَفْرِ خَلْفَهُ إنْ أَمْكَنَ لَا قُدَّامَهُ.

وَالْمَقْبَرَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ

--------------------

دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يُجَاوَزَ الْمَنْكِبُ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ قَدْرَ مَدِّ الْيَدِ إلَى فَوْقُ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْقَوَاعِدِ قَامَةٌ وَسِطَةٌ، وَأَمَّا عَرْضُ الْقَبْرِ فَبِقَدْرِ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ.

(وَاللَّحْدُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَهُوَ شَقٌّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ عَلَى الطُّولِ، وَأُجِيزَ عَلَى الْعَرْضِ (أَوْلَى مِنْ الضَّرِيحِ) وَهُوَ شَقٌّ فِي وَسَطِ الْقَبْرِ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَلَا يُحْفَرُ اللَّحْدُ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَتَوَارَى، وَلَكِنْ حَتَّى يَسْتَوِيَ مَنْكِبُهُ مَعَ حَافَّةِ اللَّحْدِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي عُمْقِ الْقَبْرِ، وَيُحْفَرُ الضَّرِيحُ حَتَّى يَسْتَوِيَ مَعَ الْمَيِّتِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ قَبْرٌ ثَالِثٌ وَالْقَبْرُ الْمَعْهُودُ فِي بِلَادِنَا غَيْرُ ضَرِيحٍ وَلَا

لَحْدٍ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ مَا يَشْمَلُهُ.

(وَيُرَدُّ تُرَابُهُ) أَيْ تُرَابُ الْقَبْرِ (عِنْدَ الْحَفْرِ خَلْفَهُ) وَهُوَ مَا يَلِي الْجَوْفَ (إنْ أَمْكَنَ لَا قُدَّامَهُ) هُوَ مَا يَلِي الْقِبْلَةَ أَوْ الْمَشْرِقَ إلَّا ضَرُورَةً، وَأَمَّا تُرَابُ الضَّرِيحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُوضَعُ خَلْفَ الضَّرِيحِ فِي الْقَبْرِ أَوْ خَارِجَ الْقَبْرِ، وَأَمَّا اللَّحْدُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُوضَعُ تُرَابُهُ خَلْفَ الْقَبْرِ فَوْقُ، فَقَدْ يُقَالُ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ تُرَابُهُ عَائِدَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ أَوْ إلَى الْقَبْرِ بِالْمَعْنَى الْعَامِ الشَّامِلِ لِلَّحْدِ وَالضَّرِيحِ، فَيَكُونُ فِي هَذَا الْأَخِيرِ اسْتِخْدَامٌ، وَفِي الْقَوَاعِدِ: وَلْيَكُنْ اللَّحْدُ فِي نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ، وَيُوضَعُ تُرَابُهُ خَلْفَهُ أَوْ حَيْثُ أَمْكَنَ ا هـ.

وَفِي هَاءِ تُرَابُهُ مَا مَرَّ.

(وَالْمَقْبَرَةُ مِنْ) قُبُورٍ (ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ)، وَقِيلَ، مِنْ قَبْرَيْنِ فَصَاعِدًا، وَتُسَمَّى مَقْبَرَةً وَجَبَّانَةً، وَقِيلَ: الْجَبَّانَةُ مَقْبَرَةُ قَوْمِنَا، وَلَيْسَ

١٬٦٣١ / ١١٬٧٠٢