شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٤

وَالْقَاعِدُ فِي أَرْضِهَا الْإِبَاحَةُ إنْ لَمْ تُعْرَفْ لِخَاصَّةٍ، وَيُحْتَاجُ لِإِذْنٍ إنْ عُرِفَتْ.

--------------------------------

كَذَلِكَ فَإِنَّ تَسْمِيَةَ الْمَقْبَرَةِ جَبَّانَةً لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ قَدِيمَةٌ فَيُجْعَلُ حَرِيمُ الْمَقْبَرَةِ لِثَلَاثَةِ قُبُورٍ فَصَاعِدًا لَا لِأَقَلَّ، وَيُدْفَنُ إلَيْهِمْ لَا إلَى أَقَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ.

(وَالْقَاعِدُ) أَيْ الْأَصْلُ الثَّابِتُ (فِي أَرْضِهَا الْإِبَاحَةُ) فَإِذَا وُجِدَ ثَلَاثَةُ قُبُورٍ دُفِنَ إلَيْهَا، وَكَذَا قَبْرَانِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَلَا يُدْفَنُ إلَى وَاحِدٍ (إنْ لَمْ تُعْرَفْ لِخَاصَّةٍ) مَعْدُودِينَ أَحْيَاءٍ هُمْ الْوَاقِفُونَ لَهَا وَلَوْ كَانُوا فِي عَدَدِ الْعَامَّةِ لِكَثْرَتِهِمْ كَمِائَةٍ فَصَاعِدًا، وَجَرَى الْعُرْفُ فِي بِلَادِنَا أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقْبَرَةِ زَوْجِهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَوْمٍ خُصَّتْ بِهِمْ.

(وَيُحْتَاجُ لِإِذْنٍ) مِنْهَا (إنْ عُرِفَتْ) لَهَا، وَيَكْفِي إذْنُ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ وَلَوْ إنَاثًا، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: إنَّمَا يُحْفَرُ الْقَبْرُ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِلْعَامَّةِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَالْبَغْيِ أَوْ الشِّرْكِ، وَتُجْتَنَبُ مَقْبَرَةُ الْمُخَالِفِينَ مَا وُجِدَ سَبِيلٌ، وَلَا يُجَاوِزُونَ مَقْبَرَةً إلَى غَيْرِهَا، وَلَا يُرْفَعُ الْمَيِّتُ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ، وَتُسْتَحَبُّ الْعَجَلَةُ فِي تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وَمَنْ جَعَلَ أَرْضًا لِلْمَقْبَرَةِ فَلَا يُدْفَنُ فِيهَا وَلَا أَطْفَالُهُ وَعَبِيدُهُ وَرُخِّصَ؛ وَتُدْفَنُ فِيهَا وَرَثَتُهُ، وَلَا يُدْفَنُ فِي أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا قُبُورٌ إلَّا بِقَوْلِ أَمِينَيْنِ، وَقِيلَ: يَكْفِي أَمِينٌ، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ صُدِّقَ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي وَلَوْ أَمِينَانِ إنْ عَرَفَهَا لِأَحَدٍ، وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَجَعَلَهَا لِلْمَقْبَرَةِ فَخَرَجَ الِانْفِسَاخُ فَلَا يُدْفَنُ فِيهَا أَحَدٌ بَعْدُ، وَيُدْفَنُ إنْ خَرَجَ عَيْبٌ، وَقَدْ دُفِنَ فِيهَا أَمْوَاتٌ، وَمَنْ جَعَلَ أَرْضَ مَقْبَرَةٍ لِخَاصَّةٍ فَلَا يُدْفَنُ هُوَ فِيهَا وَيُبْدَأُ الدَّفْنُ مِنْ أَقْصَى

الْأَرْضِ لِئَلَّا يَشُقُّوا الْمَقْبَرَةَ، وَإِنْ دَفَنُوا فِي الطَّرَفِ الَّذِي يَلِيهِمْ جَازَ، وَيَحْفِرُونَ فِي أَطْرَافِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي طَرَفِهَا طَرِيقٌ أَوْ عِمَارَةٌ فَلَا يُجَاوِزُهَا سَبَقَتْ تِلْكَ الْعِمَارَةُ الْمَقْبَرَةَ أَوْ لَمْ تَسْبِقْهَا أَوْ لَمْ

١٬٦٣٢ / ١١٬٧٠٢