شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٩

مَيِّتَهُمْ لَا فِي عِمَارَةٍ وَطُرُقٍ وَمَزَارِعِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ مِنْ مَحِلٍّ مَاتَ فِيهِ دَفَنُوهُ فِيهِ فَإِنْ وَجَدُوا مِلْكَهُمْ أَوْ مُبَاحًا فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا تَكْلِيفَ بِمَا لَا يُطَاقُ.

وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا قَبْرًا إلَّا بِشِرَاءٍ اشْتَرَوْهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَا مِنْ مَالِ الْهَالِكِ.

---------------------------

مَيِّتَهُمْ لَا فِي عِمَارَةٍ) كَجِنَانٍ (وَطُرُقٍ وَمَزَارِعِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ مِنْ مَحِلٍّ مَاتَ فِيهِ دَفَنُوهُ فِيهِ) وَضَمِنُوا لِصَاحِبِهِ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَقِيلَ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَهُمْ إخْرَاجُهُ مِنْ مَسْجِدٍ مَاتَ فِيهِ انْتَظَرُوا، وَإِنْ خَافُوا فَسَادَهُ غَسَّلُوهُ وَدَفَنُوهُ فِيهِ كَالرُّكْنِ الَّذِي بَيْنَ الشَّمَالِ وَالدَّبُورِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَبَيْنَ الصَّبَا وَالشَّمَالِ لَا فِي الْمِحْرَابِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ مِنْ بَيْتٍ دُفِنَ فِي مَوْضِعٍ يَخِفُّ ضَرَرُهُ وَلَوْ أَبَى صَاحِبُهُ، وَإِنْ كَانَ لِرِجَالٍ وَقَدْ تَبَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ فَلَا يُحَوَّلُ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَإِنْ مَاتَ فِي أَرْضِ رِجَالٍ وَدَفَنَهُ وَاحِدٌ فِي سَهْمِهِ عَلَى أَنْ يُدْرِكَ فَلَا يُدْرِكُ إلَّا بِاتِّفَاقٍ، وَلَا يُدْفَنُ فِي الْمُصَلَّى أَوْ الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ مِنْهُ.

(فَ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ (إنْ وَجَدُوا مِلْكَهُمْ أَوْ مُبَاحًا فَلَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُبَاحِ أَوْ الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ الدَّفْنُ، (وَإِلَّا فَ) لْيَدْفِنُوهُ كَمَا وَجَدُوا إذْ (لَا تَكْلِيفَ بِمَا لَا يُطَاقُ)، وَأَمَّا تَكْلِيفُ الشَّقِيِّ الْوَفَاءَ فَلَيْسَ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ خَلَقَ فِيهِ قُوَّةً يَصِلُ بِهَا الْوَفَاءَ وَجَاءَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ.

(وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا قَبْرًا إلَّا بِشِرَاءٍ اشْتَرَوْهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَا مِنْ مَالِ الْهَالِكِ)؛ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِدَفْنِهِ، وَمَا لَا يُمْتَثَلُ الْأَمْرُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، مِثْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَذَلِكَ كَمَا يَمْنَعُ أَهْلُ مَكَّةَ الدَّفْنَ إلَّا بِشِرَاءِ الْقَبْرِ فَإِنْ أَعْطَى عَنْهُ غَيْرُ وَارِثِهِ لَمْ يُدْرِكْ عَلَى الْوَارِثِ

١٬٦٣٧ / ١١٬٧٠٢