الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥٦حَتَّى يُوَارَى بِالتُّرَابِ، وَيَقُولُ وَاضِعُهُ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ، وَيَزِيدُ: وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى؛ ثُمَّ يَرُدُّ التُّرَابَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ فَوْقَ الْقَبْرِ بِرِفْقٍ وَيَقُولُ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ الْآيَةَ.
وَلَا يُفْرَشُ لَهُ فِيهِ وَلَا يُوَسَّدُ.
وَلَا يُجْعَلُ لَهُ مَا يَمْنَعُ التُّرَابَ عَنْهُ.
----------------------------
(حَتَّى يُوَارَى) يُسْتَرَ (بِالتُّرَابِ)، وَتَكُونُ رَأْسُ الدَّافِنِ وَالْوَاضِعِ فِي الْقَبْرِ مِنْ تَحْتِ السِّتْرِ، وَلَا يُدْفَنُ حَتَّى يَطْلُعَ مِنْ الْقَبْرِ مَنْ فِيهِ، وَقِيلَ: يُسْتَرُ بِالتُّرَابِ وَيَطْلُعُ مَنْ فِيهِ، (وَيَقُولُ وَاضِعُهُ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ) أَيْ وَضَعْنَاهُ بِذَلِكَ، (وَيَزِيدُ: وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى، ثُمَّ يَرُدُّ التُّرَابَ عَلَيْهِ) إهَالَةً (مَنْ كَانَ فَوْقَ الْقَبْرِ بِرِفْقٍ)، وَلَا يَتَعَمَّدُ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ بَلْ يَسْتُرُهُ بِإِهَالَةِ التُّرَابِ مِنْ جَوَانِبَ، وَلَا بَأْسَ بَعْدَ سَتْرِهِ بِقَصْدِ مَا فَوْقَهُ (وَيَقُولُ) رَادُّ التُّرَابِ، وَقِيلَ وَاضِعُهُ: (﴿مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَرْضِ (خَلَقْنَاكُمْ)﴾ فَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خُلِقَ مِنْهَا (الْآيَةَ) آخِرُهَا تَارَةً أُخْرَى.
(وَلَا يُفْرَشُ لَهُ فِيهِ وَلَا يُوَسَّدُ) وَلَوْ تُرَابًا.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: مَنْ رَدَّ التُّرَابَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ فَهُوَ كَمَنْ تَصَدَّقَ بِمِثْلِ مَا رَدَّ مِنْ التُّرَابِ ذَهَبًا، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ التُّرَابُ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَلْيَجْعَلُوا مَا يَلِي رِجْلَيْهِ أَعْلَى قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلْيُعْلُوهَا قَلِيلًا مِمَّا يَلِي رَأْسَهَا، وَقِيلَ: يُعَلَّى مَا يَلِي رَأْسَ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يُسَوَّى مُطْلَقًا ا هـ وَأَدْرَكْنَا النَّاسَ يَجْعَلُونَ لِلْأُنْثَى عَلَامَتَيْنِ مِنْ رَأْسِهَا وَعَلَامَةً مِنْ رِجْلَيْهَا، وَلِلذَّكَرِ عَلَامَتَيْنِ مِنْ رِجْلَيْهِ وَعَلَامَةً مِنْ رَأْسِهِ، وَيَحْثُو كُلُّ مَنْ دَنَا حَثَيَاتٍ.
(وَلَا يُجْعَلُ لَهُ مَا يَمْنَعُ التُّرَابَ عَنْهُ).