الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥٧.......................................
-------------------------
وَلَا يُجَصَّصُ الْقَبْرُ وَلَا يُبْنَى بِطِينٍ أَوْ جِبْسٍ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَلَا يَجْعَلُوا لَهُ اللَّبِنَ لِيَمْنَعَ التُّرَابَ، وَلَا يَبْنُوا عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ التُّرَابَ، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُهُ أَوَّلًا جَرِيدَةً أَوْ قَصَبًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلْيَكْسِرُوهُ وَيَجْعَلُوهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ، وَيَجْعَلُونَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ، وَيَجْعَلُونَ الْقُفَّةَ الَّتِي كَنَسُوا بِهَا تُرَابَ الْقَبْرِ عَلَى الْقَبْرِ إذَا أَرَادُوا ا هـ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: يُجْعَلُ اللَّبِنُ عَلَى فَرْجِ اللَّحْدِ لِتَمْنَعَ عَنْهُ التُّرَابَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ تَكَلَّمَ عَلَى الْقَبْرِ فَمَنَعَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ التُّرَابَ عَنْ الْمَيِّتِ إذْ لَمْ نَسْمَعْ صَحَابِيًّا سُقِّفَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ تَسْقِيفًا، بَلْ مَنْ أُلْحِدَ لَهُ صُنِعَ لَهُ حُكْمُ اللَّحْدِ، وَمَنْ قُبِرَ رُمِسَ فِي قَبْرِهِ رَمْسًا بِتُرَابِ قَبْرِهِ بِلَا حَائِلٍ.
وَكَلَامُ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ فِي اللَّحْدِ لَا فِي الْقَبْرِ وَلِذَا قَالَ: تُسَدُّ خُلَلٌ لِتَمْنَعَ عَنْهُ التُّرَابَ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ التُّرَابَ فِيهِ إهَانَةٌ لِلْمَيِّتِ بَلْ لِيُمْكِنَ ضَبْطُ اللَّحْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُهِيلَ التُّرَابُ بِلَا سَدِّ فَمِ اللَّحْدِ لَمْ يَنْضَبِطْ كَيْفَ يَكُونُ فِي التُّرَابِ هَوَانٌ لِلْمَدْفُونِ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ أَيْ نُعِيدُكُمْ فِيهَا بِالْإِمَاتَةِ وَالدَّفْنِ فِيهَا، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: لِتَمْنَعَ عَنْهُ التُّرَابَ لِلَّحْدِ لَا لِلْمَيِّتِ أَعْنِي الْهَاءَ فِي عَنْهُ يَعْنِي لِتَمْنَعَ اللَّبِنُ التُّرَابَ عَنْ اللَّحْدِ لِيَنْضَبِطَ، لَا تَنْزِيهًا لِلْمَيِّتِ عَنْهُ، فَلَيْسَ مَا اسْتَظْهَرْتُهُ أَوَّلًا عَنْ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مُرَادًا لَهُ بَلْ مُرَادَهُ أَنَّ الْمَنْعَ لِيَنْضَبِطَ اللَّحْدُ لِيَحْصُلَ انْضِبَاطُهُ لَا عَنْ الْمَيِّتِ، فَالْهَاءُ لِلَّحْدِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ
بِعَدَمِ مَنْعِ التُّرَابِ عَنْ الْقَبْرِ بَلْ يُجِيزُهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْضَبِطُ بِالدَّفْنِ كَمَا يَنْضَبِطُ بِالتَّسْقِيفِ أَوْ أَكْثَرُ، وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التُّرَابَ عَنْ اللَّحْدِ إذَا كَانَ يَتَصَوَّرُ انْضِبَاطَهُ، وَفَهِمَ الْمُحَشِّي عَوْدَ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ فَقَالَ مَا قَالَ