الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦٢........................................
------------------------
وَلَا يُجِيبُ، فَيُقَالُ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ فَيَسْتَوِي قَاعِدًا، فَيُقَالُ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ فَيَسْتَوِي قَاعِدًا وَيَقُولُ: أَرْشِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَسْمَعُونَ، فَيُقَالُ: اُذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ: انْطَلِقْ بِنَا مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ}، وَيَكُونُ اللَّهُ حَجِيجَهُمَا دُونَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أُمُّهُ قَالَ ابْنُ حَوَّاءَ.
وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ هَذَا التَّلْقِينَ قَبْلَ أَنْ يُهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ يَعْنِي زِيَادَةَ خَيْرٍ أَوْ تَقْدِيمًا لِلْإِينَاسِ، وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ جَاءَ فِيمَا بَعْدَ الدَّفْنِ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " يُقَالُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ، وَفِي " الْمُهَذَّبِ "، يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَلَا يُلَقَّنُ طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ، وَوَجْهُ أَنْ يُعَلِّقَ قَبُولَ تَوْبَتِهِ عَلَى هَذَا التَّلْقِينِ وَقَدْ تَابَ وَأَنَّهُ جَاءَ عَذَابُ الْمَيِّتِ السَّعِيدِ فِي قَبْرِهِ بِعِتَابٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا دُونَ عَذَابِ الشَّقِيِّ تَمْحِيصًا مِنْ ذَنْبٍ لَمْ يُعَاقَبْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا أَهْمَلَهُ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهِ، أَوْ تَخْفِيفًا مِنْ هَوْلِ الْحَشْرِ وَزِيَادَةَ تَنْظِيفٍ، وَكَمْ جَاءَ تَشْدِيدُ الْمَوْتِ غَفْرًا لِذُنُوبٍ أَهْمَلَهَا وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا لَكِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ يُجْزِي عُمُومُ التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ لَكِنْ يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ مَا أَمْكَنَ أَوْ ذَلِكَ كُلُّهُ لِتَوْبَتِهِ تَوْبَةً ضَعِيفَةً، فَيُجْبَرُ ضَعْفُهَا بِمَا ذَكَرَ، وَأَيْضًا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُصِرِّ وَالْمُتَمَادِي فَقَدْ يَسْهُلُ لِلْمُتَمَادِي الْمُعْتَقِدِ
أَنْ يَتُوبَ، وَأَيْضًا قَدْ يَكُونُ التَّلْقِينُ لِلسَّعِيدِ إينَاسًا لَهُ وَاسْتِعْجَالًا لِلْجَوَابِ بِالْحَقِّ، وَلَوْ كَانَ يُجِيبُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُلَقَّنْ، وَإِنْ كَانَ شَقِيًّا لَمْ يَنْفَعْهُ التَّلْقِينُ أَوْ يَجِدُ دُونَ سَمَاعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.