شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧٠

وَقِيلَ لَا.

وَمَنْ مَاتَ مُنْفَرِدًا بِفَحْصٍ لَزِمَ وَلِيُّهُ أَنْ يَأْتِيَهُ وَيَعْمَلَ لَهُ سُنَنَ الْأَمْوَاتِ وَلَوْ بَعُدَ إنْ كَانَ يَصِلُهُ قَبْلَ فَسَادِهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ خَوْفٌ.

وَمَنْ مَاتَ خَارِجًا مِنْ أَمْيَالِ قَوْمٍ مُنْفَرِدًا لَمْ تَلْزَمْهُمْ حُقُوقُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلِيُّهُ.

-------------------------------

(وَقِيلَ، لَا) ضَمَانَ عَلَى تَارِكِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ وَلَا عَلَى تَارِكِ إعَادَةِ الدَّفْنِ بَلْ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ، وَلَزِمَ أَنْ يُكَفَّنَ إنْ أُخْرِجَ مِنْ الْقَبْرِ وَنُزِعَ كَفَنُهُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَيِّتِ كَحُرْمَةِ الْحَيِّ.

(وَمَنْ مَاتَ مُنْفَرِدًا بِفَحْصٍ لَزِمَ وَلِيُّهُ أَنْ يَأْتِيَهُ وَيَعْمَلَ لَهُ سُنَنَ الْأَمْوَاتِ وَلَوْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (إنْ كَانَ يَصِلُهُ قَبْلَ فَسَادِهِ)، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ الذَّهَابُ إلَيْهِ لِيَدْفِنُوهُ وَلِيُصَلُّوا عَلَيْهِ لِحَدِيثِ: ﴿إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَسَادِ تَلَاشِيَهُ أَلْبَتَّةَ حَتَّى لَا يُدْرِكَ مِنْهُ شَيْئًا، لَكِنْ يَبْعُدُ هَذَا التَّأْوِيلُ (وَ) كَانَ (لَا يَمْنَعُهُ خَوْفٌ) فَإِنْ مَنَعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ وَلَوْ كَانَ يَصِلُهُ بَعْدَ فَسَادِهِ إذَا كَانَ يَلْحَقُ مِنْهُ شَيْئًا بَاقِيًا لِيَدْفِنَهُ.

(وَمَنْ مَاتَ خَارِجًا مِنْ أَمْيَالِ قَوْمٍ مُنْفَرِدًا لَمْ تَلْزَمْهُمْ حُقُوقُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلِيُّهُ) وَإِنْ كَانَ قَاطِنًا فِيهِمْ أَوْ مُتَّخِذًا وَطَنًا فِيهِمْ لَزِمَتْهُمْ مَعَهُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِمْ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ وَلِأَصْحَابِ الْمُصِيبَةِ قَرِيبُهُمْ أَوْ غَيْرُهُ طَعَامًا إنْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بِمَعْصِيَةٍ، وَفِي ذَلِكَ أَجْرٌ، وَأَمَّا طَعَامُ النَّعْيِ الْمَجْعُولُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يُؤْكَلُ، وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْبُلُغِ بِرِضَاهُمْ بِلَا مُدَارَاةٍ فَجَائِزٌ.

١٬٦٥٨ / ١١٬٧٠٢