شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧٢

الْقَبْرِ وَلَا يُنْزَعُ يَدُ فَاسِ وَلَا يُقْلَبُ نَعْشٌ.

وَيُعَزَّى مُسْلِمٌ فِي مَيِّتِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ مَضَى زَمَانٌ، وَلَا يُعَزَّى أَهْلُ فِتْنَةٍ وَبَغْيٍ وَقَطْعٍ فِيمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَيُعَزَّى عَلَيْهِمْ قَرِيبُهُمْ وَإِنْ غَيْرَ مُسْلِمٍ لَا مِنْ أَهْلِ فِعْلِهِمْ، وَتَعْزِيَةُ الْمُسْلِمِ الدُّعَاءُ لَهُ بِالصَّبْرِ وَبِحُسْنِ الْعَزَاءِ وَالْخَلَفِ وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ،

-----------------------

الْقَبْرِ)؛ لِأَنَّهُ صُورَةٌ لِلْإِهَانَةِ (وَلَا يُنْزَعُ يَدُ فَاسِ) لِصُورَةِ التَّطَيُّرِ (وَلَا يُقْلَبُ نَعْشٌ) مِنْ جِهَةِ الِاسْتِطَارَةِ تَطَيُّرًا.

(وَيُعَزَّى مُسْلِمٌ) أَيْ مُوَحِّدٌ وَلَوْ غَيْرُ مُتَوَلًّى (فِي مَيِّتِهِ مُطْلَقًا) وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَالْبَغْيِ وَالْقَطْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيُّهُ الَّذِي أُرِيدَتْ تَعْزِيَتُهُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَأَهْلِ ذَلِكَ الْبَغْيِ وَالْقَطْعِ (وَإِنْ مَضَى زَمَانٌ) كَثِيرٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْمُسْلِمِ يُعَزَّى مَا دُونَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا يُعَزَّى الْوَلِيُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي الْبُعْدِ عَنْ الْقَبْرِ لَا قَبْلَهُ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُعَزَّى غَيْرُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ مَضَى زَمَانٌ كَثِيرٌ أَيْضًا، وَقِيلَ: يُعَزَّى فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ، وَالتَّعْزِيَةُ التَّصْبِيرُ، وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي وَسَطِ الْمَقْبَرَةِ فَلَا يُعَزَّى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَقْبَرَةِ، وَالظَّاهِرُ جَوَازُ التَّعْزِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: مَا رَأَيْنَاهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَيُعَزَّى فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ بِقَطْعِهِ وَلَا تَعْزِيَةَ فِي السَّقْطِ.

(وَلَا يُعَزَّى أَهْلُ فِتْنَةٍ وَبَغْيٍ وَقَطْعٍ فِيمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَيُعَزَّى عَلَيْهِمْ قَرِيبُهُمْ وَإِنْ غَيْرَ مُسْلِمٍ) مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ أَوْ الْوُقُوفِ أَوْ الْبَرَاءَةِ وَلَوْ مُشْرِكًا فَإِنَّهُ يُعَزَّى بِمَا يَلِيقُ (لَا مِنْ أَهْلِ فِعْلِهِمْ، وَتَعْزِيَةُ الْمُسْلِمِ الدُّعَاءُ لَهُ بِالصَّبْرِ وَبِحُسْنِ الْعَزَاءِ) أَيْ بِحُسْنِ الصَّبْرِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ مَثَلًا: رَزَقَكَ اللَّهُ صَبْرًا جَمِيلًا، وَالْعَزَاءُ الصَّبْرُ (وَالْخَلَفِ) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ)، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَيَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَزِّيَ الْمُتَوَلَّى، أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَنَا وَعَزَاءَكَ، وَيُعْظِمُ

١٬٦٦٠ / ١١٬٧٠٢