شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧٧

................................

-----------------------

عَلَى شَيْءٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَسِّلُ الْمَرْأَةَ الْمَيِّتَةَ، كَانَتْ الْمَيِّتَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَإِذَا لَمْ يُغَسَّلْ الْمَيِّتُ أَوْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُدْفَنْ أَوْ لَمْ يُكَفَّنْ كَفَرَ مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ أَوْ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَكْفُرُ مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَكِنْ لَا يُدْرِكُهُ لِمَانِعٍ كَعَدُوٍّ وَبُعْدٍ، وَلَا يَكْفُرُ مُطْلَقُ مَنْ سَمِعَ بِهِ بَلْ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ أَوْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُدْفَنْ، وَإِنْ حَضَرَهُ مَنْ لَوْ اشْتَغَلَ بِغُسْلِهِ أَوْ كَفَنِهِ أَوْ الْحَفْرِ لَهُ أَوْ حَمْلِهِ أَوْ دَفْنِهِ لَفَاتَهُ الْقُوتُ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَهُ كِرَاؤُهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ كَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَتَحَمُّلِهَا.

وَيُغَسَّلُ الْمَيِّتُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ حَائِلٌ، وَلَا تُغَسَّلُ كِتَابِيَّةٌ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لِمُسْلِمٍ، وَلَا تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَا كَرَامَةَ لَهَا لِبَقَائِهَا عَلَى الشِّرْكِ، وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَهُوَ وَحْدَهُ كَسَائِرِ الْمُوَحِّدِينَ.

وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ حُمِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ الدَّوَاءُ يُغَسَّلُ، وَقِيلَ: لَا يُغَسَّلُ، وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ لِانْسِلَاخِ جِلْدِهِ مَثَلًا يُتَيَمَّمُ لَهُ، وَقِيلَ: تُبَلُّ خِرْقَةٌ وَيُمَسُّ بِهَا وَهَكَذَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَالزَّوْجُ أَحَقُّ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ مِنْ النِّسَاءِ، وَهِيَ أَحَقُّ بِغُسْلِهِ مِنْ الرِّجَالِ، وَقِيلَ: النِّسَاءُ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالصَّحِيحُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ أَنْ تَتَيَمَّمَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَبِالْعَكْسِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ عَسَى أَنْ يُغَسِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إلَّا الْعَوْرَةَ الْكُبْرَى، وَالْمَحْرَمُ أَوْلَى بِهَذَا لَكِنْ الصَّحِيحُ فِي الْمَحْرَمِ لَهَا أَنْ يُغَسِّلَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّهُ مِنْهَا وَبِالْعَكْسِ، وَقِيلَ: يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ الْفَرْجَ فَيَنْتَشِرُ النَّجَسُ أَوْ لَا يَصِلُهُ فَيَبْقَى غَيْرَ مَغْسُولٍ فَلَعَلَّهُ يَتَيَمَّمُ لَهُ

١٬٦٦٥ / ١١٬٧٠٢