شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨٠

............................................

---------------------------

دِيَةُ الْجِنَايَةِ وَتَابَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُدْرَى حَالُهُ فِي الْبَطْنِ وَلَا حَالُهُ لَوْ خَرَجَ، وَبِالْقِيَاسِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا حَيَّةٌ إذَا حَيِيَ جَنِينُهَا.

وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ إلَّا إنْ كَانَ جُنُبًا، وَتُنْزَعُ مِنْ الشَّهِيدِ الْكُمَّةُ وَالْخُفَّانِ، وَإِنْ كَانَتْ عِمَامَةٌ فَوْقَ الْكُمَّةِ تُرِكَتَا، وَيُغَسَّلُ شُهَدَاءُ غَيْرِ الْمَعْرَكَةِ كَمَا غُسِّلَ عُمَرُ، وَإِنْ حُمِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ وَمَاتَ فَفِي غُسْلِهِ قَوْلَانِ؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَبِّحِ وَالشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا يُغَسَّلُ قَتِيلُ اللُّصُوصِ، وَلَا كُلُّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا، وَلَا يُزَادُ عَلَى الشَّهِيدِ ثَوْبٌ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ إلَّا مَا ذَكَرَ، وَيُفْعَلُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ إذَا قُتِلَا مَا يُفْعَلُ فِي الشَّهِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يُغَسَّلَانِ وَلَوْ مَاتَا فِي الْمَعْرَكَةِ، وَقِيلَ: إنْ قُتِلَ الْمُرَاهِقُ فِي الْمَعْرَكَةِ فَشَهِيدٌ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الشَّهِيدِ الْجُنُبِ: إنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُغَسَّلَ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿رَأَى الْمَلَائِكَةَ يُغَسِّلُونَ شَهِيدًا فَسَأَلَ أَهْلَهُ، فَقَالَ: قُتِلَ جُنُبًا﴾، وَسَوَاءٌ فِي قَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ أَنْ يَقْتُلَهُ أَهْلُ الشِّرْكِ أَوْ أَهْلُ النِّفَاقِ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ إنْ تَكَلَّمَ الشَّهِيدُ بَعْدَ الْحَرْبِ أَوْ عَاشَ لَمْ يُغَسَّلْ، وَرُوِيَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ غَسَّلَ زَوْجَةً لَهُ وَغَسَّلَتْهُ زَوْجَتُهُ أَمِينَةٌ، وَغَسَّلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ.

وَيُغَسِّلُ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ الصَّبِيَّةَ وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ وَتَرْضَى كَمَا يُجَامِعُهَا، وَأَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا غَسْلَ الْمَرْأَةِ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يَسْتَتِرُ عَوْرَتُهُ بِلَا لَفٍّ، وَغُسْلَ الرَّجُلِ الصَّبِيَّةَ بِلَفِّ الْعَوْرَةِ وَخَصِّهِ بِمُحْرِمِهَا، وَمَنَعَ بَعْضٌ مُطْلَقًا، وَفِي بَيَانِ الشَّرْعِ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ مَاءً لِغُسْلِهِ وَلِتَطْيِينِ قَبْرِهِ وَلِحَفْرِهِ وَكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.

وَيَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ إخْرَاجُ الْغَرِيقِ وَإِقَامَةُ الْحُقُوقِ لَهُ وَلَا يَكْفِي غَرَقُهُ عَنْ

١٬٦٦٨ / ١١٬٧٠٢