شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨٢

......................................

---------------------------

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا وَيُبْعَثُونَ فِيهَا﴾.

وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْبِسُ الْمَيِّتُ الْعِمَامَةَ؟ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِ صَلَاتِهِ.

وَيُجْعَلَ الْحَنُوطُ فِي الْفَمِ ثُمَّ الْمَنْخِرَيْنِ ثُمَّ الْعَيْنَيْنِ ثُمَّ الْأُذُنَيْنِ ثُمَّ الْوَجْهِ ثُمَّ الْإِبْطَيْنِ ثُمَّ الدُّبُرِ وَفِي رَاحَتَيْهِ لَا بَيْنَ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: يُجْعَلُ، وَأَوْصَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِسْكٌ، وَقَالَ: هُوَ أَفْضَلُ حَنُوطِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَا أَجَازَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُطَيِّبَ وَجْهَهُ وَلِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ.

وَإِنْ بَعُدَ الْقَبْرُ جَازَ حَمْلُ الْمَيِّتِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَإِذَا مَرَّتْ جِنَازَةٌ عَلَى النَّاسِ بَقُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ قُعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ، يَقُومُونَ، وَلَعَلَّهُمَا وَرَدَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ قَامَ وَالْحُسَيْنَ قَعَدَ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَقَالَ الْقَائِمُ: وَاَللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ، وَقَالَ الْقَاعِدُ: وَاَللَّهِ إنَّك لَتَعْلَمُ أَنَّهُ قَعَدَ.

وَالسَّرِيرُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَا يَتْبَعُ جِنَازَةَ مُشْرِكٍ إلَّا ابْنَهُ، وَيُحْمَلُ السَّرِيرُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْسَرِ، وَمِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ، وَلَا يُعْكَسُ بِالدُّخُولِ بَيْنَ جَانِبَيْ السَّرِيرِ، وَلَا يُسْرِعُ بِالْجِنَازَةِ جِدًّا وَلَا بِدَبٍّ بِهَا، وَالْمَشْيُ خَلْفَهَا لَا قُدَّامَهَا إلَّا لِدَاعٍ كَمَا مَشَى الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ أَمَامَهَا لِضِيقِ الطَّرِيقِ وَقَالَا مِنْكَ عَلِمْنَا أَنَّ فَضْلَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا عَلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ، وَذَلِكَ سَبْعُونَ، وَمَنْ وَجَدَ أَخَذَ السَّرِيرَ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ، كَمَا رُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا شَهِدَ جِنَازَةً أَخَذَ جَانِبَهَا الْأَيْمَنَ عَلَى أَيْسَرِهِ، ثُمَّ مُؤَخَّرَهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ جَانِبَهَا الْأَيْسَرَ عَلَى أَيْمَنِهِ، ثُمَّ مُؤَخَّرَهُ كَذَلِكَ﴾، وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ عَبْدٌ فَلَا ضَمَانَ

١٬٦٧٠ / ١١٬٧٠٢