الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢..................................................................................... ------------------
عِنْدَهُ مَا أَمْسَكَ لَهُ الْوَقْتُ فَإِذَا انْتَقَلَ إلَيْهِ تَمَّ النِّصَابُ، وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مُعْتَبَرًا إذَا حَالَ، وَمَالِكًا أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ آجِلٌ وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ لَا يُدْرِكُ النَّفَقَةَ؛ وَتُدْرَكُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا لِتَعَيُّنِ صَاحِبِ الْحَقِّ فِيهِ، وَالزَّكَاةُ صَاحِبُهَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، فَيُوَسَّعُ فِيهَا، وَقَدْ يُبْحَثُ فِي هَذَا بِأَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ لَا يُدْرِكُ النَّفَقَةَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ، وَلَمْ يُضَيِّقْ لَهُ إذْ لَمْ يُدْرِكْهَا، وَيَأْتِي أَيْضًا الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ " ﴿حَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى﴾، وَذَكَرَ ابْنُ جَعْفَرٍ أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ مَالٌ يُزَكِّيهِ وَلَهُ مَالٌ آجِلٌ، فَقَالَ: مَنْ قَالَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ دَيْنِهِ الْآجِلِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَحِلَّ دَيْنُهُ مَعَ زَكَاتِهِ، وَقَالَ: مَنْ قَالَ: يُعْطِي الزَّكَاةَ مِمَّا فِي يَدِهِ وَمِنْ دَيْنِهِ الْآجِلِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو عُثْمَانَ، وَفِي حِفْظِ أَبِي صُفْرَةَ مِثْلُ هَذَا أَنَّهُ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ دَيْنَهُ الْآجِلَ مَعَ زَكَاتِهِ أَيْ مَعَ زَكَاةِ مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَقَالَ: مَنْ قَالَ: إذَا كَانَ وَقْتُ مَحِلِّ صَدَقَتِهِ الْوَرِقَ قَبْلَ مَحِلِّ دَيْنِهِ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ فِي وَقْتِهِ، فَإِذَا حَلَّ دَيْنُهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ وَهُوَ قَوْلُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ عُذْرَةَ، وَبِهِ نَأْخُذُ، ا هـ
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إنْ زَكَّاهُ مَالِكُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَزَكَّاهُ أَيْضًا مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ كَانَ مُزَكًّى مَرَّتَيْنِ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَحِلَّ دَيْنُ هَذَا وَلَا زَكَاةُ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ لَزِمَ أَنْ لَا يُزَكِّيَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي حِينِهِ، وَلَا
بَعْدُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يَلْتَزِمُ أَنْ لَا زَكَاةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: زَكَاةُ الدَّيْنِ عَلَى الْمِدْيَانِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ وَلَوْ حَلَّ أَجَلُهُ.
وَقَالَ قَوْمُنَا: إنَّهَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ دَيْنٍ حتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الدَّيْنُ إلَى صَاحِبِهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُزَكِّي الْبَاقِيَ، وَرُدَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ لَا بِالْمَالِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُمْنَعَ