شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

فَعِنْدَنَا تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ السِّتَّةِ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةِ وَالذُّرَةِ وَالسُّلْتُ.

------------------

زَكَاتُهُ حتَّى يُخْرِجَ الدَّيْنَ مِنْهُ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ: إذَا قَبَضَ الدَّيْنَ صَاحِبُهُ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كَذَلِكَ لَا يُزَكِّيهِ حتَّى يَقْبِضَهُ فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى فَيَحُطُّ مَا أَدَّى وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ لِلثَّانِيَةِ وَهَكَذَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّكَّارِيُّ الَّذِي هُوَ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ الزَّائِغَةِ لَا الْمُصِيبَةِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ: " لَا يُزَكِّي حتَّى يَقْبِضَ وَيَدُورَ عَلَيْهِ السَّنَةُ " فَيُزَكِّي لِلسَّنَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا مَا أَيِسَ مِنْهُ فَلَا يُزَكِّيهِ حتَّى يَقْبِضَهُ فَيُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى، وَقِيلَ: لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ: حتَّى يَدُورَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَيُزَكِّيهِ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ، وَقِيلَ: يُسْقِطُ الْمِدْيَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا، وَقِيلَ: لَا يَحُطُّ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ غَيْرَ مَعْمُولَيْنِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَزْكِيَةُ الْعُرُوضِ بِالْأَجْزَاءِ مِنْهَا لَا بِالْقِيمَةِ، فَلَا يَرْفَعُ مِنْهَا الدَّيْنَ وَلَوْ حَلَّ، وَفِي الرَّفْعِ عَنْ الْمَاشِيَةِ خِلَافٌ؛ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ فِي " التَّاجِ " وَغَيْرِهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ دَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُمَا دَيْنُ غَيْرِهِمَا، وَيَسْقُطُ دَيْنُ الْحَيَوَانِ مِنْ حَيَوَانِ الْكَسْبِ لَا

التَّجْرِ، وَأَمَّا الْحُبُوبُ إذَا أُدْرِكَتْ فَلَا يَسْقُطُ مِنْهَا دَيْنُ الْحُبُوبِ وَلَا دَيْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا غَيْرِهِمَا إلَّا قَوْلًا غَرِيبًا، وَقِيلَ: يَسْقُطُ الدَّيْنُ مُطْلَقًا مِنْ مَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ

(فَعِنْدَنَا تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ السِّتَّةِ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةِ وَالذُّرَةِ) بِضَمِّ الذَّالِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَالتَّاءِ عِوَضٌ عَنْ لَامِ الْكَلِمَةِ الْمَحْذُوفَةِ، وَهِيَ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ وَهِيَ حَبٌّ أَحْمَرُ غَلِيظٌ يَلْتَصِقُ فِي عُودٍ ضَعِيفٍ يُقَالُ لَهُ البشطوط بِكَلَامِ عَامَّتِنَا، (وَالسُّلْتُ) بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ، وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّهَا الشَّعِيرُ الْأَقْشَرُ وَيُشْبِهُ الْبُرَّ فِي اللَّوْنِ وَالشَّعِيرَ فِي الطَّعْمِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: تَجِبُ فِي كُلِّ مَا يُقْتَاتُ بِهِ وَيُدَّخَرُ مِمَّا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ كَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَاللُّوبِيَا وَالزَّيْتُونِ وَالْعَدَسِ وَالدُّخَانِ وَالْأُرْزِ وَالْحُلْبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَكْلُهُ غَيْرُ نَادِرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي كُلِّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ كَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَغَيْرِهِمَا إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ