شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

وَفِي الْأَنْعَامِ غَيْرِ السَّائِمَةِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِي الْإِبِلِ الْجَارَّةِ وَهِيَ الَّتِي تُجَرُّ بِزِمَامٍ

-----------------

زَكَاةَ سُوَارَيْهَا، وَمَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ: لَا، بَعْدَ قَوْلِهِ: أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ يَعْنِي الْفَتَحَاتِ أَيْ لَا أُؤَدِّي، فِي اعْتِقَادِي أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الزَّكَاةُ فِيهِنَّ، أَوْ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ أَتُحِبِّينَ تَأْدِيَةَ زَكَاتِهِنَّ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهَا: لَا إنِّي لَا أُرِيدُ تَحَمُّلَ الزَّكَاةِ لِخَطَرِهَا، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: (حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ) حَسْبُكِ النَّارُ إنْ لَمْ تُؤَدِّي زَكَاتَهُنَّ، وَمَعْنَى إيجَابِهِ الزَّكَاةَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَرْأَتَيْنِ إمَّا رُؤْيَتُهُ أَنَّ فِي السِّوَارَيْنِ النِّصَابَ وَكَذَا الْفَتَخَاتُ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ لَهُنَّ مَا يَكْمُلُ بِهِ مَعَ ذَلِكَ نِصَابٌ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ فِي ذَلِكَ زَكَاةً إذَا تَمَّ النِّصَابُ فَيَكُونُ نَبَّهَهُنَّ لِئَلَّا يَغْفُلْنَ عَنْ زَكَاةِ ذَلِكَ.

وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْحُلِيِّ " {أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهَا سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا، فَقَالَتْ:

أُخْرِجُ الْفَرِيضَةَ؟ فَأَخْرَجَ مِثْقَالًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمِثْقَالِ}، وَزَعَمَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ زَكَاةَ الْحُلِيِّ عَارِيَّتُهُ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهِ إسْرَافًا وَأَنَّهُ مَعْنَى زَكَاتِهِ. وَلَا زَكَاةَ فِي الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَعَسَلِ النَّحْلِ، خِلَافًا لِبَعْضِ قَوْمِنَا إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا تَجْرٌ فَتُزَكَّى بِالْقِيمَةِ، وَلَا زَكَاةَ عِنْدَنَا فِي عَسَلِ التَّمْرِ، وَالنَّظَرُ يُوجِبُهَا فِيهِ إذَا وَجَبَتْ فِي التَّمْرِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ إخْرَاجَهَا مِنْهُ.

(وَفِي الْأَنْعَامِ غَيْرِ السَّائِمَةِ) وَفِي الْعِنَبِ بَعْدَ إدْرَاكِهِ وَقَبْلَ كَوْنِهِ زَبِيبًا، (خِلَافٌ) مَرَّ، (وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِي الْإِبِلِ الْجَارَّةِ وَهِيَ الَّتِي تُجَرُّ بِزِمَامٍ) رَسَنٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، فَالْجَارَّةُ بِمَعْنَى مَجْرُورَةٍ، أَوْ ذَوَاتِ جَرٍّ، وَعَلَيْهِ فَفَاعِلٌ لِلنَّسَبِ