شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦

ذَاهِبَةً وَرَاجِعَةً بِقُوتِ الْعِيَالِ وَفِي الْكُسْعَةِ وَهِيَ الْحَمِيرُ وَفِي النُّخَّةِ وَهِيَ الرَّقِيقُ وَفِي الْجَبْهَةِ وَهِيَ الْخَيْلُ وَإِنْ قَصَدَ بِهَا نَسْلٌ.

------------------

أَوْ إسْنَادُ الْجَرِّ إلَيْهَا تَجَوُّزٌ فِي الْإِسْنَادِ حَيْثُ أَسْنَدَ مَا لِلْفَاعِلِ لِلْمَفْعُولِ لِلْمُلَابَسَةِ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ الْجَارُّ صَاحِبُهَا (ذَاهِبَةً وَرَاجِعَةً بِقُوتِ الْعِيَالِ) أَوْ كِسْوَتِهِمْ، أَوْ حَمْلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبَيْتُ أَوْ حَمْلِ آلَاتِ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ كَالْحَرْثِ وَالسَّقْيِ وَالْحَمْلِ بِالْكِرَاءِ، وَالتَّجْرِ بِمَا تَحَمَّلَ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعَمَلُ وَقَصْدُ التَّنَاسُلِ زُكِّيَتْ، وَمِثْلُهَا الْبَقَرُ وَلَيْسَ الْجَرُّ قَيْدًا، فَمِثْلُ الْجَارَّةِ غَيْرُ الْجَارَّةِ إذَا كَانَتْ لَقُوتِ الْعِيَالِ أَوْ الْكِسْوَةِ أَوْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْجَرَّ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرَمَيْنِ يَجُرُّونَ إبِلَهُمْ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْجَرِّ الَّذِي هُوَ خَاصٌّ الزَّجْرِ الَّذِي هُوَ عَامٌّ، فَإِنَّ الزَّجْرَ يَكُونُ بِالسَّوْقِ مِنْ خَلْفٍ أَوْ مِنْ فَوْقٍ أَوْ مِنْ جَنْبٍ وَبِالْجَرِّ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ لَا تُجَرُّ فِي ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً فِي السَّنَةِ أَوْ فِي السَّنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا جُعِلَتْ لِذَلِكَ فَقَطْ، (وَ) عَدَمُ وُجُوبِهَا (فِي الْكُسْعَةِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ السِّينِ، (وَهِيَ الْحَمِيرُ) سُمِّيَ لِأَنَّهُ يُكْسَعُ أَيْ يُضْرَبُ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الرَّقِيقِ وَعَلَى الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْحَمِيرُ.

(وَفِي النُّخَّةِ) بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ (وَهِيَ الرَّقِيقُ) وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْبَقَرُ الْعَوَامِلُ، وَكَذَا قَالَ الْكِسَائِيُّ، لَكِنَّهُ قَالَ بِضَمِّ النُّونِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: مِنْ النُّخِّ وَهُوَ السَّوْقُ الشَّدِيدُ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْحَمِيرِ فَتُفْتَحُ النُّونُ وَتَضُمُّ وَتُكْسَرُ، وَعَلَى الْمُرَبَّيَاتِ فِي الْبُيُوتِ وَيَحْتَمِلُهَا الْحَدِيثُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿لَيْسَ فِي الْجَارَّةِ وَلَا فِي الْكُسْعَةِ وَلَا فِي النُّخَّةِ وَلَا فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ﴾

(وَفِي الْجَبْهَةِ وَهِيَ الْخَيْلُ وَإِنْ قَصَدَ بِهَا) أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ (نَسْلٌ)، وَقَالَ أَبُو