شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧

.................................................................................

-----------------

حَنِيفَةَ وَشَيْخُهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَزُفَرُ أَنَّ فِي الْخَيْلِ الزَّكَاةَ إذَا كَانَتْ سَائِمَةً مَقْصُودًا بِهَا النَّسْلُ، ذُكُورًا أَوْ إنَاسًا أَوْ مُخْتَلِطَةً، تَقُومُ إذَا كَانَتْ خَمْسَةً أَوْ أَكْثَرَ فَتُزَكَّى الْقِيمَةُ فَيُخْرِجُ رُبْعَ الْعُشْرِ، أَوْ يُعْطَى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْخَيْلُ إنَاثًا لَا ذَكَرَ فِيهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ ذُكُورًا لَا إنَاثَ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التَّجْرَ بِعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ كَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ فَرْدًا لَزِمَ أَنْ يُزَكِّيَ بِالْقِيمَةِ، وَزَعَمَ الظَّاهِرِيَّةُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِنَّ لِعُمُومِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ ثَابِتَةٌ بِإِجْمَاعٍ فَيَخُصُّ بِهِ عُمُومَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي هُوَ لَا زَكَاةَ فِيهِنَّ، وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْعَامَّةِ أَوْ الْخَاصَّةِ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: تَجِبُ فِيهَا، وَقَالَ بَعْضٌ: تَجِبُ إنْ وَقَفَتْ عَلَى مَعْنَيَيْنِ.

وَأَمَّا مَا يَحْبِسُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى ذُكُورِهِ مَثَلًا فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ عَلَى مَا يَظْهَرُ لِي إلَّا إنْ أَعْطَى الْإِنَاثَ مَا يُقَابِلُ نِصْفَهُ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ وَتَجِبُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً لَمْ تَجُزْ إلَّا إنْ أَجَازَتْهَا الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ حتَّى الزَّوْجَةُ إذْ ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾ وَلَيْسَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ سَهْمُ كِتَابِ اللَّهِ وَصِيَّةٍ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ إنْ قَالَ: تَرْجِعُ إلَى وَجْهِ كَذَا مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ أَوْ إلَيْهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا إذَا كَانَ وَقْتُ

كَانَ أَوْ إذَا كَانَ كَذَا، أَوْ إذَا انْقَطَعَتْ الذُّرِّيَّةُ، وَأَجَازَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا مُطْلَقًا.