شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩

وَقِيلَ: يُحَدُّ بِنِصْفِ صَاعٍ وَقِيلَ: بِرُبْعِهِ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ

-----------------

وَتَرَكْنَا الْخَاصَّ فَقَدْ جَعَلْنَا الْإِمَامَ تَابِعًا لِلْمَأْمُومِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَنْسَخُ الْعَامَّ الْمُتَقَدِّمَ بِالْخَاصِّ الْمُتَأَخِّرِ، وَالْخَاصَّ الْمُتَقَدِّمَ بِالْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ، وَمَذْهَبُنَا حَمْلُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، وَإِنْ قُلْتَ: فَقَدْ خَالَفْتُمْ أَصْلَكُمْ إذْ عَمِلْتُمْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ﴾ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا صَدَقَةَ فِي سَائِمَةِ الرَّجُلِ حتَّى تَتِمَّ أَرْبَعُونَ﴾ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ، قُلْتُ: السَّوْمُ لَيْسَ قَيْدًا خَاصًّا بَلْ قَيْدٌ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لَا حُكْمَ لَهُ، وَأَيْضًا مَحَطُّ الْكَلَامِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ قَوْلُهُ: " حتَّى تَتِمَّ أَرْبَعُونَ " وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَيْدِ السَّوْمِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَأَيْضًا يَبْقَى غَيْرُ السَّائِمَةِ هَلْ تَلْزَمُ فِيهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا، أَوْ تَلْزَمُ إنْ تَمَّ أَرْبَعُونَ؟ فَإِذَا كَانَ تَفْصِيلٌ وَاحْتِمَالَاتٌ فَلَا مُعَارَضَةَ فَافْهَمْ.

(وَقِيلَ: يُحَدُّ) الْقَلِيلُ (بِنِصْفِ صَاعٍ) فَإِنْ نَقَصَ الْوَسْقُ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، (وَقِيلَ: بِرُبْعِهِ) كَذَلِكَ، وَالْأَقْوَالُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَحْقِيقَ النِّصَابِ لِلتَّحْدِيدِ وَهُوَ مُخْتَارُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْآخَرَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّقْرِيبِ فَلَا يَضُرُّ نَقْصٌ يَسِيرٌ كَالْقُلَّتَيْنِ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ، وَكَوْنُهُ لِلتَّقْرِيبِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالنَّوَوِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ إنْ نَقَصَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ أَوْ أَقَلُّ لَا أَكْثَرُ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْكَيْلِ لَا بِالْوَزْنِ، (وَالْوَسْقُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ السِّينِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَوْسُقٍ، وَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ السِّينِ فَيُجْمَعُ عَلَى أَوْسَاقٍ، وَهُوَ مِنْ وَسَقْتُهُ بِمَعْنَى جَمَعْتُهُ فَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ، (سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ) مِنْ رَطْلٍ بِالرَّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ،