الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠فَخَمْسَةُ أَوْسَاقٍ بِمِائَةِ حَثْيَةٍ بِعِيَارِ بَلَدِنَا وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَلَّ زَكَاةً وَقِيلَ: حتَّى يُتِمَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ ..................................................................................
----------------
وَقِيلَ: رَطْلٌ وَثُلُثٌ وَزِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ بِالْبَغْدَادِيِّ، وَقِيلَ: رَطْلَانِ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: الْمُدُّ مِعْيَارُهُ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفٍّ أَوْسَطَ، (فَخَمْسَةُ أَوْسَاقٍ بِمِائَةِ حَثْيَةٍ بِعِيَارِ بَلَدِنَا) بَلَدِ يَسْجُنَ وَهُوَ بَلَدِي، وَالْحَثْيَةُ اثْنَا عَشْرَ مُدًّا سُمِّيَتْ تَشْبِيهًا بِالْحَثْيَةِ الَّتِي هِيَ مَا تَأْخُذُهُ الْيَدُ وَيَمْلَأُهَا تَحْقِيرًا وَتَقْلِيلًا، أَوْ لِأَنَّهَا تُمْلَأُ بِالْيَدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، أَوْ فِي إتْمَامِ كَيْلِهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَدْ تُمْلَأُ بِالْحَفْنَةِ وَهِيَ مَا يَمْلَأُ الْكَفَّيْنِ، وَالْحَثْيَةُ الْآنَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ خَاصَّةٌ فِي اثْنَيْ عَشْرَ مُدًّا وَمَادَّتُهُ مَوْجُودَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَكِنْ لَا بِذَلِكَ الْمَعْنَى، وَالْمُدُّ نُسَمِّيهِ عِيَارًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مِائَةُ حَثْيَةٍ مُرَكَّبَةٍ بِعِيَارِ بَلَدِنَا، وَفِي الصَّاعِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رَطْلٍ، وَفِي الْوَسْقِ أَرْبَعُ مِائَةِ رَطْلٍ
، فَمِائَةُ حَثْيَةٍ بِأَلْفِ رَطْلٍ وَسِتُّ مِائَةِ رَطْلٍ، وَهَلْ وَزْنُ الرَّطْلِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْبُرِّ الْوَسَطُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْعَدَسِ وَالزَّبِيبِ؟ أَقْوَالٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ الْحَبُّ حتَّى لَا يَشُكَّ فِي وُجُودِ النِّصَابِ لَا يَحْتَاجُ لِلْوَزْنِ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ وَزْنَ الرَّطْلِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الَّذِي وَزْنُ الْأُوقِيَّةِ مِنْهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَيَجِيءُ فِي الرَّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ ثَلَاثَةُ أَوَاقٍ وَخُمُسُ أُوقِيَّةٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَاضْرِبْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَهِيَ زِنَةُ الْأُوقِيَّةِ فِي خَمْسِينَ حَبَّةٍ وَخُمْسَيْ حَبَّةٍ وَهِيَ زِنَةُ الدِّرْهَمِ، فَيَخْرُجُ أَلْفَا حَبَّةٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ حَبَّةً، فَاجْعَلْهَا فِي كِفَّةٍ وَعَادِلْهَا بِمَا أَرَدْتَ، وَالْحَبَّةُ مِنْ الشَّعِيرِ الْأَوْسَطِ مَقْطُوعُ مَا خَرَجَ عَنْ خِلْقَتِهَا فِي الطَّرَفَيْنِ، وَعَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: الرَّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرْتُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُدُّ رَطْلَانِ وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ (وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى خَمْسَةِ الْأَوْسَاقِ لِأَنَّهَا مَبْنَى الْكَلَامِ وَمُطَّرَدُهُ، وَيَصِحُّ رَدُّ الضَّمِيرِ لِلْمِائَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَمْ يُبْنَ عَلَيْهَا وَلِعَدَمِ اطِّرَادِ الْحَثْيَةِ، (وَإِنْ قَلَّ زَكَاةً) عَلَى الصَّحِيحِ، (وَقِيلَ: حتَّى يُتِمَّ) الزَّائِدَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ؛ (عَشَرَةَ أَصْوُعٍ) بِضَمِّ